شرح
تتعلق بالمنفعة والعمل ، يقال : آجرتك داري ، ولا يقال : آجرتك سكنى داري ولا عملي ،
فيستكشف من ذلك أن معناها لا تعلق له بالمنفعة والعمل ، ولهذا ذهب إلى أن مفهوم
الإجارة جعل العين بالأجرة ، وهي إضافة خاصة في قبال إضافة الملكية .
وفيه : إن مفهوم الإجارة على مسلك المشهور تمليك المنفعة ، وهذا لا بد وأن
يتعلق بالعين ، إذ لا معنى لتمليك منفعة المنفعة . وبعبارة أخرى : المنفعة مأخوذة في
مفهوم الإجارة ، فعدم تعلق الإجارة بالمنفعة لا ينافي كونها تمليكا للمنفعة . وأما ما ذكره
في معناها فسيأتي الكلام فيه أن شاء الله تعالى .
2 - إن المنفعة معدومة حال الإجارة فلا يقع التمليك عليها ، لأنها من مقولة
الاعراض وهي لا تتقوم إلا بالمحل الموجود ، فلا يمكن أن تكون المنفعة موضوعة
للملكية .
وفيه : إنه للملكية مراتب :
الأولى : الملكية الحقيقية ، وهي عبارة عن السلطنة التامة ، بنحو يكون زمام أمر
المملوك بيد المالك حدوثا وبقاء ، وهي مخصوصة بالله تعالى لكونه محيطا بالموجودات
إحاطة قيومية .
الثانية : الملكية الذاتية والسلطنة التكوينية ، وهي الحاصلة بين الشخص ونفسه
أو عمله أو ذمته . والمراد بالذاتي ما لا يتوقف تحققه على أمر خارجي تكويني أو
اعتباري ، لا الذاتي في باب الكليات الخمس وهو الجنس والفصل ، ولا الذاتي في باب
لبرهان وهو ما ينتزع من مقام الذات والنفس ، والعمل ، والذمة مملوكة للشخص
بالملكية الذاتية .
الثالثة : الملكية المقولية الخارجية ، وهي عبارة عن الهيئة الحاصلة من إحاطة
شئ بشئ ، كالهيئة الحاصلة من التعمم والتقمص وما شاكل .