شرح
البراءة عن الضمان - وإلا أشكل بأنه لا معنى لها قبل حدوث موجبه والإذن في
الاتلاف نفسه أو طرفه غير جائز - بل المراد منها الإذن في العلاج على نحو لا ضمان
معه .
وعلى ذلك فالنصوص موافقة للقاعدة . نعم ، مقتضى اطلاق خبر السكوني
ثبوت الضمان على الطبيب في صورة عدم الإذن ، ولو كانت الطبابة على النحو
المتعارف ، وهو كونها بنحو الأمر وتوصيف الدواء ولم يكن الطبيب مباشرا .
عدم ضمان المتاع التالف تحت يد الأجير
وأما المورد الثاني ، وهو ما لو تلف المتاع تحت يد الأجير لا بسببه من غير تعد ولا تفريط ، فالمشهور بين الأصحاب عدم الضمان ، بل الظاهر أنه لا خلاف فيه ، وما نقله الشهيد الثاني بقوله : وقيل إنه كذلك في الضمان بل ادعى عليه المرتضى الاجماع ، خطأ في النقل ، فإن الظاهر أن خلاف المرتضى واجماعه إنما هو في تصديق دعواه التلف ، وهو غير مربوط بما نحن فيه من معلوم التلف في يده بغير تعد ولا تفريط . وكيف كان ، فمقتضى القاعدة عدم الضمان ، لكونه أمينا سلطه المالك على ماله ، وقد مر عدم الضمان في أمثال ذلك . وأما الأخبار الخاصة ، فطائفة منها مطلقة دالة على ضمان الصائغ أتلف المال أو تلف تحت يده ، كصحيح الحلبي - أو حسنه - عن أبي عبد الله عليه السلام : كان أمير المؤمنين عليه السلام يضمن القصار والصائغ احتياطا على الناس ، وكان أبي عليه السلام يتطول عليه إذا كان مأمونا ( 1 ) .هامش
( 1 ) الوسائل باب 29 من أبواب الإجارة حديث 4 .