شرح
الزيادة وعدم وقوع العقد على العشرة ، أما الأولى فواضحة ، وأما الثانية فلأنه بها ينفى
استحقاق الزيادة . ولا يعارضها أصالة عدم وقوع العقد على الخمسة ، لأنه لا يثبت بها
استحقاق الزيادة ، فإن ذلك من آثار وقوع العقد على العشرة ، لا عدم الوقوع على
الخمسة . فقول المستأجر موافق للأصل مطلقا .
ثم إن الحكم بالتحالف في الموارد التي يكون كل من الطرفين مدعيا ومنكرا ،
لم يظهر لنا وجهه ، وسيأتي الكلام فيه في كتاب القضاء . واجمال ما يخطر بالبال أن ما
دل على أن الحلف على المدعى عليه ( 1 ) مختص بما إذا كان كذلك محضا ، على ما يظهر
من المقابلة بينه وبين ثبوت البينة على المدعي .
ثم على تقدير القول بالتحالف ، لا وجه للرجوع بعده إلى أجرة المثل ، فإن
حلف كل منهما ينفي ظاهرا ما يدعيه الآخر من وقوع العقد على الأجرة الخاصة ، ولا
ينفي وقوع العقد على الأجرة المسماة المعلوم الذي هو مورد توافقهما .
بل لا بد وأن يقال بعد التحالف : إن انتقال المنفعة إلى المستأجر معلوم ،
واشتغال ذمته بأجرة معينة أيضا معلوم وهو مردد بين الأقل والأكثر ، فيقدم قول مدعي
الأقل بيمينه ، لأن الاشتغال به معلوم والزايد مشكوك فيه يرتفع بالأصل ، كما لو علما
بوقوع العقد على أحد الوجهين بلا نزاع بينهما لجهلهما معا بالتعيين . وبعبارة أخرى :
إن الأصل الجاري في العقد من قبيل الأصل الجاري في السبب ، وما يجري في اشتعال
الذمة من قبيل الأصل الجاري في المسبب ، ومعلوم أنه مع عدم جريان الأصل في
السبب يجري في المسبب .
فإن قيل : إن حلف كل منهما ينفي إحدى الخصوصيتين ، فبحلفهما تنفيان معا ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 - من أبواب كيفية الحكم كتاب القضاء .