تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
شرح
فإن المستفاد منهما كون الأصل هو الضمان في الأموال التالفة عند غير مالكها أعم من الأعيان والمنافع . وأخرى بقاعدة الاحترام الثابتة بالأخبار ( 1 ) . وثالثة بموثق إسحاق عن أبي الحسن عليه السلام عن رجل استودع رجلا ألف درهم فضاعت ، فقال الرجل : كانت عندي وديعة ، وقال الآخر : إنما كانت لي عليك قرضا ، فقال عليه السلام : المال لازم له ، إلا أن يقيم البينة أنها كانت وديعة ( 2 ) . بتقريب أنه من المعلوم كون تقديم قول مدعي القرض ، لأجل احترام مال المسلم ، وهذه العلة موجودة في المقام . ولكن يرد على الأول : أولا : إن المتنازعين متوافقان على عدم ثبوت أجرة المثل التي هي مفاد القاعدتين ، أما القابض فلادعائه العارية ، وأما المالك فلأنه يدعي ثبوت الأجرة المسماة . وثانيا : إنه لو سلم كون مفادهما الضمان أعم من المسمى أو المثل ، حيث إنه لا ريب في أن ذلك خصص بما إذا لم يكن عارية ، فمع الشك فيها يشك في صدق المخصص ، فالتمسك بالقاعدتين تمسك بالعام في الشبهة المصداقية وهو لا يجوز . وبذلك يظهر ما في الوجه الثاني ، مع أن في كونها مثبتة للضمان كلا ما تقدم في كتاب البيع . وأما الوجه الثالث فيرد عليه : أن العلة المذكورة ليست منصوصة بل هي مستنبطة ظنية ، والظن لا يغني من الحق شيئا ، مع أنه في مورد الخبر النزاع في عوض
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب مكان المصلي - وباب 3 من أبواب القصاص في النفس حديث 3 وباب 40 من أبواب كتاب الشهادات . ( 2 ) الوسائل باب 7 - من أبواب الوديعة حديث 1 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 129 | السيد محمد صادق الروحاني