شرح
فإن المستفاد منهما كون الأصل هو الضمان في الأموال التالفة عند غير مالكها أعم
من الأعيان والمنافع .
وأخرى بقاعدة الاحترام الثابتة بالأخبار ( 1 ) .
وثالثة بموثق إسحاق عن أبي الحسن عليه السلام عن رجل استودع رجلا
ألف درهم فضاعت ، فقال الرجل : كانت عندي وديعة ، وقال الآخر : إنما كانت لي
عليك قرضا ، فقال عليه السلام : المال لازم له ، إلا أن يقيم البينة أنها كانت وديعة ( 2 ) .
بتقريب أنه من المعلوم كون تقديم قول مدعي القرض ، لأجل احترام مال المسلم ،
وهذه العلة موجودة في المقام .
ولكن يرد على الأول : أولا : إن المتنازعين متوافقان على عدم ثبوت أجرة المثل
التي هي مفاد القاعدتين ، أما القابض فلادعائه العارية ، وأما المالك فلأنه يدعي ثبوت
الأجرة المسماة .
وثانيا : إنه لو سلم كون مفادهما الضمان أعم من المسمى أو المثل ، حيث إنه
لا ريب في أن ذلك خصص بما إذا لم يكن عارية ، فمع الشك فيها يشك في صدق
المخصص ، فالتمسك بالقاعدتين تمسك بالعام في الشبهة المصداقية وهو لا يجوز .
وبذلك يظهر ما في الوجه الثاني ، مع أن في كونها مثبتة للضمان كلا ما تقدم في
كتاب البيع .
وأما الوجه الثالث فيرد عليه : أن العلة المذكورة ليست منصوصة بل هي
مستنبطة ظنية ، والظن لا يغني من الحق شيئا ، مع أنه في مورد الخبر النزاع في عوض
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب مكان المصلي - وباب 3 من أبواب القصاص في النفس حديث 3 وباب
40 من أبواب كتاب الشهادات .
( 2 ) الوسائل باب 7 - من أبواب الوديعة حديث 1 .