تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
شرح
وقبل الدخول في البحث في الجهات الأربع ، لا بد وأن يعلم أن في الإجارة وغيرها من المعاملات أمورا أربعة : إحداها : اعتبار المتعاقدين القائم بهما . ثانيها : ابراز ذلك باللفظ أو غيره . ثالثها : امضاء أهل العرف ذلك الاعتبار ، واعتبارهم ما اعتبراه . رابعها : امضاء الشارع واعتباره . وأما ما اشتهر من أن الانشاء ايجاد معنى - كالملكية أو غيرها - باللفظ فلا واقع له ، فإن الوجودات الحقيقية للمعاني لا يمكن ايجادها إلا بأسبابها الخارجية واللفظ ليس منها . والوجودات الاعتبارية بعضها يكون متحققا قبل الانشاء ، وهو اعتبار المنشأ نفسه ، فلا يعقل تحققه به ، أضف إليه أن اعتباره من أفعال النفس وهي توجد بفاعليتها بلا احتياج إلى اللفظ وغيره . وبعضها - وهو اعتبار العقلاء أو الشارع - وإن كان بعد الانشاء ومترتبا عليه ، إلا أن الانشاء موضوع له ، وأما سببه فهو نفس المعتبر . نعم ، تسمية الانشاء ايجادا ، بمعنى أنه بضميمة الاعتبار النفساني موضوع لاعتبار العقلاء والاعتبار الشرعي ، حيث إن بناء العقلاء والشارع على عدم اعتبار الملكية في الإجارة - مثلا - إلا مع اعتبار المتعاقدين بقيد الاعلام به ، لا بأس بها . وعلى ما ذكرناه ، فلا سببية في باب العقود والايقاعات رأسا . وكيف كان ، فللفقهاء في الجهة الأولى من البحث أقوال ، والمهم منها ثلاثة : الأول : ما هو المشهور بينهم ، وهو أن الإجارة هي الايجاب والقبول الدالان على انتقال المنفعة أو العمل بعوض . وفيه : أولا : إن الإجارة على ما يظهر من مشتقاتها قائمة بالمؤجر ، لا به