شرح
وقبل الدخول في البحث في الجهات الأربع ، لا بد وأن يعلم أن في الإجارة
وغيرها من المعاملات أمورا أربعة :
إحداها : اعتبار المتعاقدين القائم بهما .
ثانيها : ابراز ذلك باللفظ أو غيره .
ثالثها : امضاء أهل العرف ذلك الاعتبار ، واعتبارهم ما اعتبراه .
رابعها : امضاء الشارع واعتباره .
وأما ما اشتهر من أن الانشاء ايجاد معنى - كالملكية أو غيرها - باللفظ
فلا واقع له ، فإن الوجودات الحقيقية للمعاني لا يمكن ايجادها إلا بأسبابها
الخارجية واللفظ ليس منها . والوجودات الاعتبارية بعضها يكون متحققا قبل
الانشاء ، وهو اعتبار المنشأ نفسه ، فلا يعقل تحققه به ، أضف إليه أن اعتباره من
أفعال النفس وهي توجد بفاعليتها بلا احتياج إلى اللفظ وغيره . وبعضها - وهو
اعتبار العقلاء أو الشارع - وإن كان بعد الانشاء ومترتبا عليه ، إلا أن الانشاء
موضوع له ، وأما سببه فهو نفس المعتبر .
نعم ، تسمية الانشاء ايجادا ، بمعنى أنه بضميمة الاعتبار النفساني
موضوع لاعتبار العقلاء والاعتبار الشرعي ، حيث إن بناء العقلاء والشارع على
عدم اعتبار الملكية في الإجارة - مثلا - إلا مع اعتبار المتعاقدين بقيد الاعلام به ،
لا بأس بها . وعلى ما ذكرناه ، فلا سببية في باب العقود والايقاعات رأسا .
وكيف كان ، فللفقهاء في الجهة الأولى من البحث أقوال ، والمهم منها ثلاثة :
الأول : ما هو المشهور بينهم ، وهو أن الإجارة هي الايجاب والقبول
الدالان على انتقال المنفعة أو العمل بعوض .
وفيه : أولا : إن الإجارة على ما يظهر من مشتقاتها قائمة بالمؤجر ، لا به