تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
شرح
قالوا : إنه يظهر من عروض الحيض بطلان الإجارة نظرا إلى حرمة العمل ، فإن الكنس حرام على المرأة لا يصح تمليكه بالإجارة . ولكن يرد على ذلك : إن الكنس بعنوانه لا يحرم ، بل إن توقف على اللبث في المسجد حرمت مقدمته عليها ، فنفس ما وقع عليه الإجارة لا يكون محرما كي تبطل الإجارة ، ولا تسري الحرمة من مقدمته إليه . فإن قيل : إنه من جهة حرمة مقدمته لا تقدر هي على تسليمه ، فتبطل الإجارة لذلك . قلنا : إنه قد تقدم مرارا أن غير المقدور الشرعي لا محذور في إجارته ، مع أنه بنفسه ليس غير مقدور شرعا بل مقدمته كذلك . فالأظهر صحة الإجارة ، ولذا لو فعلت محرما وكنست المسجد استحقت الأجرة . ثم إنه على فرض الصحة تقع المزاحمة بين حرمة المقدمة ووجوب الكنس عملا بدليل الإجارة . ولكن الظاهر تسالمهم على سقوط وجوب ذي المقدمة مع حرمة مقدمته ما لم يحرز أهمية الوجوب ، وعلى أي حال الظاهر عدم الخلاف بينهم في تقديم حرمة اللبث في المقام . ومنها : ما إذا استأجر الدابة للسفر إلى الحج فحدث مانع عن السلوك ، فتارة يكون المانع عاما ، وأخرى يكون خاصا . فعلى الأول تبطل الإجارة ، لامتناع استيفاء هذه المنفعة ، فلا تكون مثل هذه المنفعة مالا عرفا كي تملك بعوض . وإن كان خاصا ، فإن كانت المنفعة المملوكة مقيدة بالمباشرة بطلت أيضا ، لأن المفروض أن هذه الحصة من المنفعة لا يمكن استيفائها ، فلا يصح تمليكها بالإجارة . وإن لم تكن مقيدة بها صحت الإجارة ولا خيار ، لأن له أن يؤجرها بالغير ، فلا موجب للبطلان ولا للخيار . ومنها : ما إذا استأجر دارا في بلد فعرض خوف يمنع عن السكنى ، فإن كان