شرح
قالوا : إنه يظهر من عروض الحيض بطلان الإجارة نظرا إلى حرمة العمل ،
فإن الكنس حرام على المرأة لا يصح تمليكه بالإجارة .
ولكن يرد على ذلك : إن الكنس بعنوانه لا يحرم ، بل إن توقف على اللبث في
المسجد حرمت مقدمته عليها ، فنفس ما وقع عليه الإجارة لا يكون محرما كي تبطل
الإجارة ، ولا تسري الحرمة من مقدمته إليه .
فإن قيل : إنه من جهة حرمة مقدمته لا تقدر هي على تسليمه ، فتبطل الإجارة
لذلك .
قلنا : إنه قد تقدم مرارا أن غير المقدور الشرعي لا محذور في إجارته ، مع أنه
بنفسه ليس غير مقدور شرعا بل مقدمته كذلك . فالأظهر صحة الإجارة ، ولذا لو
فعلت محرما وكنست المسجد استحقت الأجرة .
ثم إنه على فرض الصحة تقع المزاحمة بين حرمة المقدمة ووجوب الكنس عملا
بدليل الإجارة . ولكن الظاهر تسالمهم على سقوط وجوب ذي المقدمة مع حرمة مقدمته
ما لم يحرز أهمية الوجوب ، وعلى أي حال الظاهر عدم الخلاف بينهم في تقديم حرمة
اللبث في المقام .
ومنها : ما إذا استأجر الدابة للسفر إلى الحج فحدث مانع عن السلوك ، فتارة
يكون المانع عاما ، وأخرى يكون خاصا . فعلى الأول تبطل الإجارة ، لامتناع استيفاء
هذه المنفعة ، فلا تكون مثل هذه المنفعة مالا عرفا كي تملك بعوض . وإن كان خاصا ،
فإن كانت المنفعة المملوكة مقيدة بالمباشرة بطلت أيضا ، لأن المفروض أن هذه الحصة
من المنفعة لا يمكن استيفائها ، فلا يصح تمليكها بالإجارة . وإن لم تكن مقيدة بها صحت
الإجارة ولا خيار ، لأن له أن يؤجرها بالغير ، فلا موجب للبطلان ولا للخيار .
ومنها : ما إذا استأجر دارا في بلد فعرض خوف يمنع عن السكنى ، فإن كان