شرح
الانفساخ لا البطلان .
ولو تلف العين المستأجرة بعد القبض بلا فصل ، فالظاهر أن حكمه حكم
التلف قبل القبض ، فإن مرجع تلفها إلى عدم وجود المنفعة في وعائها فلا منفعة ولا
قبض ، فهو في الحقيقة من التلف قبل القبض .
وما أفاده صاحب الجواهر ره بأنه بمجرد قبض العين يستحق الأجرة ، وإن لم
يخرج به عن ضمان المعاوضة .
غير تام ، فإن القبض الذي به يستحق الأجرة في باب الإجارة قبض المنفعة
وقبض العين مقدمة له ، وحيث لا منفعة في ظرفها فلا قبض .
وإذا تلفت العين بعد مدة الإجارة وقبل قبضها ، فقد يقال بانفساخ الإجارة ،
لأنه من قبيل التلف قبل القبض .
وفيه : أنه إن كانت الإجارة على المنفعة الموقتة بوقت خاص ، وتلفت العين بعد
ذلك الوقت ، فلا وجه للانفساخ ولا البطلان ، أما الثاني فلأنه كان بملاك عدم المملوك
والفرض وجوده ، وأما الأول فلأنه بعد تلك المدة لا يكون المستأجر مالكا للمنفعة ،
حتى يعود إلى المؤجر بالانفساخ ، ويعود ما بإزائه إلى المستأجر .
ودعوى أن مقتضى اطلاق الدليل الدال على حكم التلف قبل القبض
الشامل للفرض ، رجوع ما مضى من المنفعة غير المقبوضة ، مندفعة بأن تلك المنفعة لم
يعرضها التلف ، وما عرض له التلف لا يكون مملوكا ، فلا موضوع لذلك الدليل .
وإن كانت الإجارة واقعة على منفعة العين الخارجية بنحو الكلي في المعين -
كمنفعة الدابة في يوم من الأسبوع - وفرض تلفها بعد مضي يوم واحد ، فحيث إن
الكلي في المعين يتعين قهرا بتلف ما عدا فرد منه ، فلا محالة يكون المملوك هو الفرد غير
التالف ، فيجري فيه ما ذكرناه في سابقه .