شرح
إنه يلزم التبعض في الغرض المعاملي ، وهو الانتفاع بالمجموع ، فيثبت الخيار .
وبما ذكرناه يظهر حكم ما لو سلمه المؤجر في بعض المدة ، ثم منعه في بعضها
الآخر ، فإنه في المدة الباقية يجري ما ذكرناه من التفويت في تمام المدة ، وبالنسبة إلى
المجموع يثبت خيار التبعض كما في عكس المسألة .
فإن قيل : إن من يقول بالانفساخ لقاعدة التلف قبل القبض ، ليس له البناء
عليه في الفرض ، لفرض كونه بعد القبض .
قلنا : إن المنفعة حيث تكون تدريجي الوجود ، فكما أن وجودها تدريجي كذلك
قبضها تدريجي ، فبالنسبة إلى المنفعة الباقية يكون من قبيل التلف قبل القبض .
حكم التلف قبل القبض
2 - إذا استأجر شيئا معينا فتلف قبل قبضه ، انفسخت الإجارة بلا خلاف . ويشهد له - مضافا إلى الاجماع على الحاق الإجارة بالبيع الذي ورد فيه النبوي : كل مبيع تلف قبضه فهو من مال بايعه ( 1 ) وخبر عقبة بن خالد ( 2 ) كما الحقوا في ذلك الباب الثمن بالمبيع - أن المملوك بالإجارة إنما هو المنفعة وهي تدريجية ، فمع تلف العين قبل المدة المضروبة لا منفعة ، فلا شئ حتى يملك بالإجارة . هذا في التلف الحقيقي ، وأما التنزيلي منه فالبطلان أو الانفساخ خلاف القاعدة ينحصر مدركه بالاجماع على الالحاق بالبيع ، ثم إن مقتضى القاعدة هو بطلان الإجارة ، ومقتضى الالحاق بالبيع هوهامش
( 1 ) المستدرك باب 9 من أبواب الخيار - حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 10 - من أبواب الخيار .