تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
شرح
أما مع عدم امكان الإعادة ، فهو من قبل التلف قبل القبض في أثناء المدة ، وقد تقدم حكمه وأنه يوجب بطلان الإجارة أو انفساخها على اختلاف المسلكين . فإن قيل : إن مورد عقد الإجارة هي عرصة الدار الباقية ، وأما التركيب المقابل للانهدام فهو وصف للمعقود عليه ، فلا يكون الانهدام موجبا للانفساخ . قلنا : إن ذلك خلاف متفاهم العرف ، فإن المعقود عليه عندهم هو الدار بما هي دار . وأما مع امكان الإعادة بسرعة وإعادة المالك إياه ، فالظاهر أنه لا خيار ولا انفساخ ، لعدم فوات المنفعة في شئ من المدة عرفا ، فلا تلف أيضا . وأما مع امكان الإعادة لكنه بمرور زمان يعتد به ، فبالنسبة إلى الزمان الذي لا بد من مروره ينفسخ العقد بالنسبة إلى منفعة المسكن في ذلك الزمان ، وبالنسبة إلى ما بعده لا ينفسخ . والاشكال عليه بأن الإجارة واحدة كيف تنفسخ بالنسبة إلى بعض وتبقى بالنسبة إلى آخر ، تقدم الجواب عنه ، وعرفت أنها منحلة إلى إجارات عديدة وإن كانت في الصورة واحدة ، وللمستأجر الخيار لتبعض الملك والغرض المعاملي . وأما مع امكان الإعادة واهمال المؤجر ، فالظاهر أن له إلزامه بإعادة البناء بملاك وجوب التسليم عليه ، فإن امتنع ثبت خيار الامتناع عن التسليم . ولا يخفى أنه من المناسب البحث في الأعذار العقلية والشرعية المانعة من استيفاء المنافع : فمنها : ما لو استأجره لقلع الضرس ، فزال الألم عقيب العقد ، فالمشهور بينهم سقوط الأجرة . وهو متين ، فإنه بزوال الألم ينكشف بطلان الإجارة من الأول ، من جهة أن من شرائط صحة الإجارة - على ما مر - كون المنفعة مباحة ، وقلع الضرس بدون الألم حرام على المشهور ، فالمنفعة في ظرفها محرمة وإن كانت مباحة في ظرف عقد
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 119 | السيد محمد صادق الروحاني