شرح
أما مع عدم امكان الإعادة ، فهو من قبل التلف قبل القبض في أثناء المدة ،
وقد تقدم حكمه وأنه يوجب بطلان الإجارة أو انفساخها على اختلاف المسلكين .
فإن قيل : إن مورد عقد الإجارة هي عرصة الدار الباقية ، وأما التركيب المقابل
للانهدام فهو وصف للمعقود عليه ، فلا يكون الانهدام موجبا للانفساخ .
قلنا : إن ذلك خلاف متفاهم العرف ، فإن المعقود عليه عندهم هو الدار بما هي
دار .
وأما مع امكان الإعادة بسرعة وإعادة المالك إياه ، فالظاهر أنه لا خيار ولا
انفساخ ، لعدم فوات المنفعة في شئ من المدة عرفا ، فلا تلف أيضا .
وأما مع امكان الإعادة لكنه بمرور زمان يعتد به ، فبالنسبة إلى الزمان الذي
لا بد من مروره ينفسخ العقد بالنسبة إلى منفعة المسكن في ذلك الزمان ، وبالنسبة إلى
ما بعده لا ينفسخ . والاشكال عليه بأن الإجارة واحدة كيف تنفسخ بالنسبة إلى بعض
وتبقى بالنسبة إلى آخر ، تقدم الجواب عنه ، وعرفت أنها منحلة إلى إجارات عديدة وإن
كانت في الصورة واحدة ، وللمستأجر الخيار لتبعض الملك والغرض المعاملي .
وأما مع امكان الإعادة واهمال المؤجر ، فالظاهر أن له إلزامه بإعادة البناء
بملاك وجوب التسليم عليه ، فإن امتنع ثبت خيار الامتناع عن التسليم .
ولا يخفى أنه من المناسب البحث في الأعذار العقلية والشرعية المانعة من
استيفاء المنافع :
فمنها : ما لو استأجره لقلع الضرس ، فزال الألم عقيب العقد ، فالمشهور بينهم
سقوط الأجرة . وهو متين ، فإنه بزوال الألم ينكشف بطلان الإجارة من الأول ، من
جهة أن من شرائط صحة الإجارة - على ما مر - كون المنفعة مباحة ، وقلع الضرس
بدون الألم حرام على المشهور ، فالمنفعة في ظرفها محرمة وإن كانت مباحة في ظرف عقد