تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
شرح
وله ذلك من جهة خيار تخلف الشرط ، والمراد به الشرط الضمني الذي عليه بناء العقلاء في المعاملات وهو تسليم العوضين ، وليس ذلك بمناط رفع الضرر حتى يقال إنه يندفع بالتدارك . وعليه فله أن يفسخ العقد فتسقط الأجرة ، وله أن يبقيه ويطالب بأجرة مثل المنفعة الفائتة لقاعدة الاتلاف ، فالأظهر هو التخيير بين الأمرين . فإن قيل إنه فرق بين اتلاف المنفعة وتفويتها ، فلو استوفى المؤجر المنفعة يصدق الاتلاف ، وأما لو منع المستأجر عن الانتفاع بالعين بحبسه مثلا ، أو لم يسلم العين إليه لأن ينتفع بها ، فلا اتلاف هنا بل هو تفويت ، وعليه فليس له مطالبة أجرة المثل . ثم إنه في صورة تسليم العين إليه ومنعه عن الانتفاع بها ، حيث إنه لم يخالف الشرط الضمني فلا خيار أيضا . قلنا : إن الاتلاف مفهومه عرفا عام شامل لكل مورد منع عن فعلية المنفعة ، كان ذلك باستيفائها أو بغير ذلك . نعم ، ما أفيد في صورة المنع من الانتفاع من عدم ثبوت الخيار تام . وإذا منعه المؤجر في بعض المدة ثم سلمه العين ، فبالنسبة إلى المنفعة الفائتة يجري جميع ما ذكر في تفويتها في تمام المدة ، ويمتاز عنه بثبوت خيار التبعض . فإن قيل : إن ثبوت خيار التبعض على القول بالانفساخ لا اشكال فيه ، وأما على الأقوال الأخر ففي ثبوته اشكال ، فإن المستأجر عليه ملك المجموع ، فلو قلنا بثبوت أجرة المثل والتغريم كان العقد أثر أثره والتغريم مؤكد لقاء أثر العقد في الفائت والباقي فلا تبعض ، وكذا لو قلنا بالخيار ، فإن الخيار مؤكد لبقاء العقد وأعماله اقدام منه على التبعض ومثل ذلك لا يوجب الخيار . قلنا : إن خيار التبعض كما يثبت في التبعض في الملك ، كذلك يثبت في التبعض في الغرض المعاملي ، والمدرك واحد كما حقق في مبحث الخيارات . وعليه في المقام حيث
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 114 | السيد محمد صادق الروحاني