تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
شرح
والاتمام ، وعليه فالوفاء بالإجارة عبارة عن ايجاد العمل الذي تعلقت به على النحو الذي تعلقت ، فإذا كان المعقود عليه عملا كليا موسعا فالوفاء به كذلك ، فلا معنى لدلالة الأمر به على الفور كما لو تعلق الأمر بالموسع ، بل مورد الفور ما لو تعلق الأمر بعمل لم يعلم حاله من حيث الفور والتراخي . فالحق عدم تماميتهما ، فدعوى التعجيل ممنوعة . ثم إنه على المختار لا كلام في صحة الإجارة الثانية ، وأما على القول الآخر فقال جماعة بطلانها ، واستدلوا له بوجوه : منها : إن الأمر بايجاد العمل المستأجر عليه أولا ، يقتضي النهي عن ضده وهو يقتضي الفساد . وفيه : ما حقق في محله من عدم اقتضاء الأمر بالشئ للنهي عن ضده ، مع أن النهي التبعي لا يدل على الفساد ، أضف إلى ذلك أن ضد العمل المستأجر عليه أولا العمل المستأجر عليه ثانيا لا الإجارة نفسها ، فلا نهي عنها قطعا . ومنها : أنه بعد تحقق الإجارة الأولى يجب الوفاء بها فورا ، ومعه لا قدرة له على الوفاء بالإجارة الثانية فورا ، فلا يعقل الأمر به ، فلا دليل على امضاء الثانية . وفيه : أن مدرك صحة الإجارة الثانية لو كان خصوص ما تضمن الأمر بالوفاء بها كان لما ذكر وجه ، ولكن الدليل لا ينحصر فيه وكفى بقية أدلة الامضاء في الاستناد للصحة ، أضف إليه أن القدرة المعتبرة هي القدرة على اتيان المتعلق خاصة ، ولا تعتبر القدرة حتى مع الاتيان بمتعلق الإجارة الأولى ، كما هو الشأن في جميع موارد التزاحم . نعم ، يقع التزاحم حينئذ بين الأمر بالوفاء بالإجارتين ، فيجري فيه ما يجري في ساير موارد التزاحم ، فمن يرى سبق الخطاب من المرجحات يحكم في المقام بوجوب الوفاء بالأولى ، ومن لا يرى ذلك يحكم بالتخيير بينهما .