شرح
والاتمام ، وعليه فالوفاء بالإجارة عبارة عن ايجاد العمل الذي تعلقت به على النحو
الذي تعلقت ، فإذا كان المعقود عليه عملا كليا موسعا فالوفاء به كذلك ، فلا معنى
لدلالة الأمر به على الفور كما لو تعلق الأمر بالموسع ، بل مورد الفور ما لو تعلق
الأمر بعمل لم يعلم حاله من حيث الفور والتراخي . فالحق عدم تماميتهما ، فدعوى
التعجيل ممنوعة .
ثم إنه على المختار لا كلام في صحة الإجارة الثانية ، وأما على القول الآخر
فقال جماعة بطلانها ، واستدلوا له بوجوه :
منها : إن الأمر بايجاد العمل المستأجر عليه أولا ، يقتضي النهي عن ضده وهو
يقتضي الفساد .
وفيه : ما حقق في محله من عدم اقتضاء الأمر بالشئ للنهي عن ضده ، مع أن
النهي التبعي لا يدل على الفساد ، أضف إلى ذلك أن ضد العمل المستأجر عليه أولا
العمل المستأجر عليه ثانيا لا الإجارة نفسها ، فلا نهي عنها قطعا .
ومنها : أنه بعد تحقق الإجارة الأولى يجب الوفاء بها فورا ، ومعه لا قدرة له على
الوفاء بالإجارة الثانية فورا ، فلا يعقل الأمر به ، فلا دليل على امضاء الثانية .
وفيه : أن مدرك صحة الإجارة الثانية لو كان خصوص ما تضمن الأمر بالوفاء
بها كان لما ذكر وجه ، ولكن الدليل لا ينحصر فيه وكفى بقية أدلة الامضاء في الاستناد
للصحة ، أضف إليه أن القدرة المعتبرة هي القدرة على اتيان المتعلق خاصة ، ولا تعتبر
القدرة حتى مع الاتيان بمتعلق الإجارة الأولى ، كما هو الشأن في جميع موارد التزاحم .
نعم ، يقع التزاحم حينئذ بين الأمر بالوفاء بالإجارتين ، فيجري فيه ما يجري في ساير
موارد التزاحم ، فمن يرى سبق الخطاب من المرجحات يحكم في المقام بوجوب الوفاء
بالأولى ، ومن لا يرى ذلك يحكم بالتخيير بينهما .