شرح
أموالهم ( 1 ) ، وأما المستأجر الثاني فلأن عهدة التسليم المعاوضي عليه ولا يخرج عنها إلا
بالتسليم إلى المالك أو المأذون من قبله . وإن كانت الأجرة كلية وقد أقبض المستأجر
الثاني فردا منها ، فإن أجاز المستأجر الأول القبض تعين الرجوع إلى الأجير لأنه
بإجازة القبض قد صار الفرد ملكا له ، وإن لم يجزه كانت الأجرة باقية في ذمة المستأجر
وما بيد الأجير ملك له دون المستأجر الأول ، فله الرجوع إلى خصوص المستأجر
الثاني .
الثاني : في أجرة المثل ، فالظاهر أن له التخيير في مطالبتها من أيهما شاء . أما
الأجير ، فلأنه بايجاد العمل للمستأجر الثاني قد فوت ذلك على المستأجر الأول .
لا يقال : إن الأجير أوجد العمل وسلمه إلى المستأجر الثاني ، فلا يصدق عليه أنه أتلفه ،
إذ الاتلاف إنما يكون بابقاء عدم العمل لا بايجاده . فإنه يتوجه عليه : إنه ايجاد للعمل
بالإضافة إلى المستأجر الثاني ، واتلاف له بالإضافة إلى المستأجر الأول لامتناع
وجوده له ، ولا ينحصر الاتلاف في الاعدام ، كيف وقد صرح في خبر عقبة بن خالد ( 2 )
الوارد في التلف قبل القبض بأن السرقة من الاتلاف مع أنه لا اعدام هناك .
وأما مطالبة المستأجر الثاني ، فلأنه تسلم مال الغير من دون إذن من مالكه ،
لأن الأجير ليس مالكا له فلا يكفي تسليمه .
وإذا أدى المستأجر الثاني أجرة المثل ، فإن كانت مساوية للمسماة فلا كلام .
وإن كانت أزيد ، فإن كان جاهلا بالأمر يرجع بالزائد إلى الأجير لقاعدة الغرور ، وإن
كان عالما فليس له ذلك بل يكون قرار الضمان عليه كما في تعاقب الأيادي . وبه يظهر
هامش
( 1 ) البحار ج 1 - ص 154 الطبع القديم ج 2 ص 272 الطبع الحديث .
( 2 ) الوسائل - باب 10 من أبواب الخيار كتاب التجارة .