تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
شرح
وجه الإجارة قبل الاتيان بالمستأجر عليه إذا كانت المدة ملغاة ، وجوازه بالمباشرة لأحدهما وبالتسبيب للآخر إذا كانت المباشرة خاصة ملغاة ، وجوازهما معا مع إلغاء القيدين لعدم منافاته له ، إذ المفروض عدم تعيين المدة أو المباشرة أو هما معا . ولكن قد استدل للزوم التعجيل ولو كانت المدة ملغاة - أي لم يؤخذ الزمان الخاص للعمل - بوجهين منقولين عن الشهيد قده : أحدهما : إن الاطلاق في العقود يقتضي التعجيل . وفيه : أولا : إن لنا أن نفرض الكلام فيما لو كانت قرينة على عدم التعجيل . وثانيا : إن الاطلاق المزبور يتم في مثل العوضين في البيع والأجرة في المقام إذا كانت من الأعيان ، ولا يتم في العمل المستأجر عليه ، وذلك لأن العقد إذا وقع على الأعيان حيث إن العين لا تقبل التقييد بالزمان ، فلا محالة يصير من حين العقد تلك العين الشخصية ملكا للطرف ، وحينئذ فمقتضى قاعدة السلطنة على الأموال أن له أن يطالب بها ويجب عليه تسليمه إياها . وأما الأعمال والمنافع فهي قابلة للتقييد بالزمان ، وعليه فالعمل الذي وقع عليه الإجارة بما أن المفروض عدم تحديده بزمان خاص ، فلا محالة يكون ما وقع عليه العقد طبيعي العمل غير المقيد بايقاعه في زمان خاص ، ومعه لا سلطنة لمالكه على مطالبته في زمان معين ، بل اختيار ذلك بيد الأجير ، ولا يكون امتناعه عن ايقاعه في زمان خاص امتناعا عن الحق حتى يكون منافيا لقاعدة السلطنة ، فتدبر فإنه حقيق به . ثانيهما : إن الأمر بالوفاء بالإجارة يقتضي الفورية ، ولذا قيل إنه يجب المبادرة مع عدم المطالبة . وفيه : أولا : ما حقق في محله من أن الأمر لا يقتضي الفورية . وثانيا : إن الوفاء عبارة عن التمام أو ما يقاربه ، والايفاء عبارة عن الانهاء