تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
شرح
في هذه الصورة بأن الأجير بتسليمه نفسه للعمل للمستأجر قد سلم ما يجب عليه تسليمه ، فتعذر المنفعة بعد ذلك من قبيل التعذر بعد التسليم الذي لا يوجب الخيار ، فإن التسليم في باب الإجارة غير التسليم في باب البيع ، فإنه في باب البيع مورد العقد نفس العين التي هي موجودة قارة فتسليمها دفعي ، وأما في باب الإجارة فموردها المنفعة وهي تدريجي الوجود فتسليمها أيضا تدريجي ، فتسلم العين في كل زمان تسليم لمنفعتها في ذلك الزمان ، ولا يكون تسليما لها إلى الأبد . هذا في العمل المتقوم بالمستأجر أيضا كحمل متاعه مثلا ، وأما في العمل القائم بالأجير خاصة كالإجارة لنيابة الصلاة فالأمر أوضح ، فإن تسليمه إنما يكون بايجاده ، فمع ايجاده في بقية المدة للغير لا يكون ايجادا للمستأجر فلا تسليم . 6 - فيما للمستأجر الأول مطالبة المسماة في الإجارة الثانية ، وفيما له مطالبة أجرة المثل ، هل يتعين المطالبة من الأجير ، أو من المستأجر الثاني ، أم يتخير في مطالبة أيهما شاء ، أم هناك فرق بين الموردين ؟ وجوه . وتنقيح القول بالبحث في موردين : الأول : في مطالبة الأجرة المسماة ، وهي إنما تكون فيما لو أجاز الإجارة الثانية ، فإن كانت الأجرة عينا شخصية فتارة تكون هي عند المستأجر ، وأخرى أقبضها الأجير ، وعلى الثاني فقد يجيز القبض وقد لا يجيزه ، لا اشكال فيما أجاز القبض في أنه ليس له الرجوع إلى المستأجر ، لأن المال بيد الأجير والمستأجر لا مال عنده ولا عهدته عليه ، لأن المفروض إجازته للقبض فخرج عن ضمان المعاوضة ، كما لا اشكال في أنه يتعين الرجوع إلى المستأجر إذا لم يقبض الأجرة . وأما لو كانت الأجرة مقبوضة ، والمستأجر الأول لم يجز القبض ، فالظاهر أنه مخير في مطالبة أيهما شاء ، أما الأجير فلكون المال عنده والناس مسلطون على