تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
شرح
للمستأجر ، إنما الخلاف في أنه هل يضمن الأجرة المسماة أو أجرة المثل ، أم يتخير المستأجر بين مطالبة المسماة أو أجرة المثل ؟ والحق أن يقال : إنه حيث تعذر تسليم مورد الإجارة ، فللمستأجر الخيار في الفسخ والابقاء ، فإن فسخ له مطالبة الأجرة المسماة لرجوعها بالفسخ إليه ، وإن أبقاها فإن كان موردا للإجارة الثانية فله أن يجيزها فيطالب الأجرة المسماة في الإجارة الثانية ، وإن لم يكن موردا لها أو لم يجزها ، فإن كان المورد من الموارد التي تكون المنفعة الواقع عليها الإجارة الثانية ملكا للمستأجر له أن يطالب أجرة مثل ما استوفاه المستأجر الثاني أو غيره لأن المنفعة ملك له على الفرض فله مطالبة أجرة مثلها ، وإن كان من الموارد التي لا يملك تلك المنفعة فله أن يطالب أجرة المثل للمنفعة الفائتة لأن المؤجر أتلفها عليه فهو ضامن لها . وبهذا يظهر ما في كلمات القوم في المقام . ولو عمل للغير أو لنفسه في بعض المدة قبل أن يعمل للمستأجر الأول شيئا ، فحكم المنفعة التي أتلفها حكم تمام المنفعة التي أتلفها من ضمان أجرة المثل أو المسماة أو التخيير المتقدم في الجهة السابقة ، إنما الكلام في أنه هل للمستأجر خيار الفسخ في الجميع ، أو أنه يختص بما أتلفه الأجير على المستأجر ، أو أنه له الخيار في خصوص الباقي . والأظهر هو الأول ، فإن الغرض تعلق بالانتفاع بالمجموع ، وباتلاف البعض يلزم التبعض ، فله دفع تبعض الانتفاع الذي هو مناف لغرضه بفسخ العقد رأسا ، ولا يندفع المحذور بفسخ خصوص الماضي أو الباقي فإنه بنفسه مساوق للتبعض ، وبما ذكرناه يظهر حكم ما لو سلم الأجير نفسه للمستأجر الأول ، وعمل له في بعض المدة الخاصة ثم آجر نفسه لغيره وعمل له باقي المدة ، ولا يصغى إلى ما قيل