شرح
للإسقاط ، ولو أسقطته لا يجب الوفاء بالشرط
صرح جماعة منهم المصنف في التذكرة وولده في الإيضاح والشهيدان والمحقق
الثاني وغيرهم أنه يستثنى من جواز اسقاط حق الشرط ، شرط ما يكون حق لغير
المشروط له ، ومثلوا له بالعتق ، وقالوا إنه لا يسقط بالإسقاط .
محصل الكلام أنه لا اشكال في أنه لو كان حقا لغير المشروط له أيضا في عرض
حقه لا يسقط بإسقاط المشروط له ; إذ لكل ذي حق اسقاط حقه لا لغيره والمشروط
له بالإضافة إلى الحق من له الحق أجنبي .
وعليه فإن كان حقان سقط حق المشروط له وبقي حق صاحبه ، وإن كان
حق واحد قائم باثنين لم يسقط بإسقاط واحد منهما ، ويتوقف سقوطه على توافقهما على
الإسقاط ، وإن كان حق غيره في طول حقه فللمشروط له اسقاط حقه ، ومع سقوطه
يرتفع موضوع حق صاحبه ، هذا كله مما لا كلام فيه .
إنما الكلام في الصغرى ، وقد مثلوا لما إذا كان الشرط متعلقا لحق غير المشروط
له : بالعتق : بدعوى : أنه بشرطه يثبت حق للبائع لكونه المشروط له وللعبد ولله تعالى ،
ولذا ذهب المصنف وولده والشهيدان إلى أنه لا يسقط بإسقاط المشروط له .
أقول : لا كلام في أنه حق للبائع وأما كونه حقا لله تعالى إما لكونه واجبا أو
لأجل كونه تعبديا .
وتقريب الأول : أن الفعل إذا وجب يخرج زمام أمره عن يد المكلف ويكون
بيد الله تعالى ، وهذا هو معنى الحقية والملكية .
وتقريب الثاني : أن معنى التعبدية تعين العمل لله تعالى ، وذلك فرع استحقاقه
له دون غيره .
ويرد على الأول : أولا النقض بجميع الشروط ; فإنها يجب الوفاء بها .