شرح
المشتري مسجدا ،
اسقاط حق الشرط
السادسة : الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب في أن للمشروط له اسقاط حق
خيار التخلف لو لم يعمل المشروط عليه بالشرط ، كما أنه لا خلاف بينهم في أن
للمشروط له اسقاط شرطه إذا كان مما يقبل الإسقاط ، فالكلام يقع أولا في اسقاط
خيار التخلف ، ثم في اسقاط حق الشرط .
أما الأول فبعدما عرفت مرارا من أن الخيار من الحقوق ، وأن لكل ذي حق
اسقاط حقه - جواز اسقاط خيار التخلف واضح ، غاية الأمر بعد التخلف بنحو
التنجيز وقبله بنحو التعليق لو لم يكن تسالم على عدم السقوط بالإسقاط المعلق .
وليعلم أن التخلف إنما يتصور في شرط الصفة أو الفعل دون شرط النتيجة ;
لأنها تحصل بمجرد الشرط ، وعدم ترتيب الأثر خارجا لا يوجب الخيار ، ولو أسقطه لا
يوجب ذلك ارتفاع وجوب العمل بالشرط وهو واضح .
وأما اسقاط حق الشرط الذي عرفت أنه ، حق فملخص القول فيه : أن الشرط
تارة يكون شرط النتيجة ، وأخرى يكون شرط الصفة ، وثالثة يكون شرط الفعل ،
والأولان لا يتصور فيهما بقاء حق الشرط كي يقبل الإسقاط ، أما الأول ; فلاستيفاء
الحق بالشرط ، وأما الثاني ; فلأنه إن كان الوصف موجودا فهو ، وإلا فلا معنى لوجوب
الوفاء ، فلا محال يسقط حق الشرط ولا بقاء له ، فمورده شرط الفعل
وعليه فإن قلنا بصيرورة الفعل المشروط ملكا للمشروط له لا معنى لإسقاطه
أيضا ; لأن مورده الحقوق لا الأملاك ، وإن قلنا بأنه يصير متعلق الحق فهو قابل