شرح
وفيه أن آية الوفاء بالعقد ( 1 ) لا تدل على نفوذ الشرط ، ولزوم العمل به ، فضلا
عن كون العمل ملكا للمشروط له ، ودليل الوفاء بالشرط قد مر أنه يدل على الحكم
التكليفي لا الملكية .
فالحق - أن يقال : إن جواز الإجبار مبني على استفادة الاستحقاق من أدلة
الشروط وعدمها ; إذ بناء على الاستحقاق يجوز الإجبار لكونه ممتنعا عما يستحقه
الغير ، وبناء على التكليف المحض لا يجوز ، من غير فرق على التقديرين بين القول
بوجوب الوفاء وعدمه .
ويمكن الاستدلال للاستحقاق بوجوه :
منها : أن المستفاد من الأدلة والمقطوع به بين الأصحاب جواز إسقاطه ، والحكم ،
لا يقبل الإسقاط .
ومنها : قوله عليه السلام المتقدم : من شرط لامرأته شرطا فليف لها به ; فإن
ظاهر اللام الاختصاص الملكي والحقي .
ومنها بناء العقلاء على ذلك ، وعليه فيجوز الإجبار .
وقد استدل لعدم الجواز بوجهين :
الأول : ما عن جامع المقاصد من أن له طريقا إلى التخلص بالفسخ .
وفيه : أن مقتضى هذا الوجه لو تم عدم تعين الإجبار ، والكلام إنما هو في جوازه
مع أنه لا يتم ; فإن الخيار شرع بعد تعذر الإجبار كما سيأتي .
الثاني : أن الشرط هو الإتيان بالعمل من عند نفسه ، فالفعل الحاصل بسبب
الإجبار ليس عملا بالشرط ، فالشرط غير قابل لأن يجبر عليه .
هامش
( 1 ) المائدة آية 2 .