شرح
وفيه : أولا : ما تقدم من أنه مع عدم تأثير الشرط المتقدم لا حكم لوقوع العقد
مبنيا عليه
وثانيا : أنه لا فرق بين صورتي العلم والجهل ، فكما أنه في صورة الجهل بالفساد
يوقع العقد مبنيا عليه كذلك في صورة العلم يمكن إيقاعه مبنيا عليه ، فالتفصيل في
غير محله .
وعن المحقق في مسألة اشتراط بيع المبيع عن البائع ، بعد الحكم بالبطلان ، قال :
ولو كان من قصدهما ذلك ولم يشترطا لفظا كره .
قال في المسالك : أي لم يشترطاه في نفس العقد فلا عبرة بشرطه قبله ، ثم
حكى اعتراضا عليه وجوابا عنه .
ومحصل الاعتراض : أن لازم تبعية العقد للقصد الحكم بالفساد ; إذ المقصود
هو المقيد بالشرط ، والمعقود عليه هو المجرد عن القيد ، فلا تطابق بين القصد والعقد .
وحاصل الجواب : أن العقد تابع للقصد بمعنى أن ما يقع لا بد وأن يكون
مقصودا ، وأما كل ما يقصد لا بد وإن يقع فلا .
وبعبارة أخرى : أن ما يقع لا بد وأن يكون مقصودا ، وأما في ما لا يؤثر العقد
بالنسبة إليه وإن كان مقصودا فلا يعتبر تطابق العقد والقصد .
وعليه فقوله في الجواب : إن القصد وإن كان معتبرا في الصحة فلا يعتبر في
البطلان - يكون المراد منه أنه لا يعتبر في ما لا يؤثر العقد بالنسبة إليه مطابقة العقد
للقصد ، وقوله : لتوقف البطلان ، إلى آخره راجع إلى المنفي ، يعني أنه تعليل لتوهم
الاعتبار .
فالمتحصل أنه لا يعتبر المطابقة في طرف البطلان بتوهم أنه كالصحة منوط
بموافقة القصد واللفظ .