فقه الصادق ( ع ) — صفحة 447
حكم الإضرار بالنفس وأما المسألة الثانية ، ففي رسالة الشيخ الأعظم : قد استفيد من الأدلة العقلية والنقلية : تحريم الإضرار بالنفس . أقول : لا كلام عندنا في حرمة الإضرار بالنفس إذا أدى ذلك إلى الوقوع في التهلكة ، أو تحقق ما علم مبغوضيته في الشريعة ، كقطع الأعضاء ونحوه ، أو كان يصدق عليه التبذير والإسراف إذا كان الضرر ماليا . إنما الكلام في الإضرار بالنفس في غير هذه الموارد ، وقد استدل لحرمته بوجوه : 1 - أن العقل مستقل بذلك . وفيه : أن العقل لا يأبى من تحمل الضرر إذا ترتب عليه غرض عقلائي ، كما في سفر التجارة أو الزيارة وما شاكل . 2 - أدلة نفي الضرر ، إما بدعوى : إرادة النهي من النفي ، أو بدعوى : أن جوازه ضرري منفي في الشريعة . وفيه : أن تلك الأدلة إنما تنفي الأحكام الضررية ، ولا يكون المراد من النفي النهي كما تقدم تفصيل ذلك . وجواز الإضرار بالنفس غير مشمول لها ، لما تقدم من عدم شمول حديث ( لا ضرر للأحكام غير اللزومية المتعلقة بالشخص نفسه . مع أن رفع جواز الإضرار بالنفس إذا ترتب عليه غرض عقلائي مخالف للامتنان ، فلا يشمله الحديث . أضف إلى ذلك : أن الضرر الذي يترتب عليه غرض عقلائي لا يعد ضررا عرفا . 3 - خبر مفضل بن عمر ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : لم حرم الله