شرح
الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير ؟ قال : إن الله تبارك وتعالى لم يحرم ذلك على عباده ،
وأحل لهم ما سواء من رغبة منه فيما حرم عليهم ، ولا زهد فيما أحل لهم ، ولكنه خلق
الخلق فعلم ما تقوم به أبدانهم وما يصلحهم ، فأحله لهم وأباحه تفضلا عليهم
لمصلحتهم ، وعلم ما يضرهم فنهاهم عنه وحرمه عليهم - إلى أن قال - أما الميتة فإنه
لا يد منها أحد إلا ضعف بدنه ونحل جسمه وذهبت قوته وانقطع نسله . الحديث ( 1 ) .
بتقريب : أن قوله ( عليه السلام ) : وعلم ما يضرهم فنهاهم عنه وحرمه عليهم ؟
يدل على أن علة تحريم الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير إنما هي كونها مضرة ، ومقتضى
عموم العلة حرمة كل ما يوجب الضرر على النفس
وفيه : أن قوله ( عليه السلام ) : وعلم ما يضرهم فنهاهم عن . من قبيل حكمة
التشريع ، لا من قبيل العلة التي يتعدى عنها ، وذلك ، لأن السؤال إنما يكون عن وجه
تحريم الله تعالى تلك الأمور ، فالسؤال إنما يكون عن حكمة التشريع ، ولا يكون
سؤالا عن انطباق عنوان عام محرم عليها ، وعدمه كما هو واضح ، فالجواب أيضا يكون
ناظرا إلى ذلك ، ولعل ما ذكرناه ظاهر لا سترة عليه .
أضف إلى ذلك : أنه لو كان ذلك علة يدور الحكم مدارها ، لزم منه عدم حرمة
المذكورات إذا لم يترتب على استعمالها الضرر ، كما في استعمال القليل منها ، أو جواز
استعمال ما يقطع من الميتة بعدم الضرر فيها كما لو ذبح إلى غير القبلة ، ولا يلتزم بذلك
فقيه .
مع أن ما ذكر في وجه حرمة الميتة رتب على ادمانها ، فلو كان ذلك علة ، لزم منه
عدم حرمة أكل الميتة مع عدم الإدمان .
ومنها : ما رواه الصدوق بإسناده عن الإمام علي ( عليه السلام ) في حديث
الأربعمائة : ولا تأكلوا الطحال فإنه بيت الدم الفاسد ( 1 ) والاستدلال به إنما يكون
هامش
( 1 ) الوسائل ج 16 ص 310 باب 1 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث 1 .
( 2 ) الوسائل ج 16 ص 322 باب 3 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث 10 .