تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
شرح
ومنها : ما في الكافي عن طلحة بن زيد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن أبيه ( عليه السلام ) : قرأت في كتاب لعلي ( عليه السلام ) أن رسول الله صلى الله عليه وآله كتب كتابا بين المهاجرين والأنصار ومن لحق بهم من أهل يثرب : أن كل غازية غزت بما يعقب بعضها بعضا بالمعروف والقسط بين المسلمين ، فإنه لا تجار حرمة إلا بإذن أهلها ، وأن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم ( 1 ) . الحديث . والمراد بالجار : من أعطى الأمان لا المجاور للبيت ، كما يظهر من صدر الخبر ، ثم إن قوله : غير مضار ، إما حال من المجير على صيغة الفاعل ، أي يجب أن يكون المجير غير مضار ولا آثم في حق المجار ، أو حال عن المجار ، ويحتمل بناء المفعول أيضا . ومنها : ما رواه الكليني ره بإسناده عن محمد بن الحسين ، قال : كتبت إلى أبي محمد ( عليه السلام ) : رجل كانت له رحى على نهر قرية والقرية لرجل فأراد صاحب القرية أن يسوق إلى قريته الماء في غير هذا النهر ، ويعطل هذا الرحى ، أله ذلك أم لا ؟ فوقع ( عليه السلام ) : يتقي الله ويعمل في ذلك بالمعروف ، ولا يضر أخاه المؤمن ( 2 ) . وغير ذلك من النصوص الواردة في الأبواب المختلفة ، منها : ما ورد في باب حريم العين والقناة والنهر في كتاب إحياء الموات . ومنها : غير ذلك . أضف إلى ذلك كله : أن الإضرار بالغير ظلم في حقه ، فتدل على حرمته الأدلة الأربعة الدالة على حرمة الظلم . مع أنه إيذاء له ، فيدل على حرمته ما دل على حرمة الإيذاء . ويمكن أن يستدل لعدم جوازه : بحديث لا ضرر ولا ضرار فإن الحكم بإباحته حكم ضرري ، فيكون منفيا في الشريعة ، فإذا لا ريب في حرمة الإضرار بالغير .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 31 باب إعطاء الأمان من كتاب الجهاد ، الوسائل ج 11 ص 50 ( 2 ) الوسائل ج 17 ص 343 باب 15 من أبواب إحياء الموات .