شرح
ومنها : ما في الكافي عن طلحة بن زيد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن
أبيه ( عليه السلام ) : قرأت في كتاب لعلي ( عليه السلام ) أن رسول الله صلى الله عليه
وآله كتب كتابا بين المهاجرين والأنصار ومن لحق بهم من أهل يثرب : أن كل غازية
غزت بما يعقب بعضها بعضا بالمعروف والقسط بين المسلمين ، فإنه لا تجار حرمة إلا
بإذن أهلها ، وأن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم ( 1 ) . الحديث .
والمراد بالجار : من أعطى الأمان لا المجاور للبيت ، كما يظهر من صدر الخبر ،
ثم إن قوله : غير مضار ، إما حال من المجير على صيغة الفاعل ، أي يجب أن
يكون المجير غير مضار ولا آثم في حق المجار ، أو حال عن المجار ، ويحتمل بناء المفعول
أيضا .
ومنها : ما رواه الكليني ره بإسناده عن محمد بن الحسين ، قال : كتبت إلى أبي
محمد ( عليه السلام ) : رجل كانت له رحى على نهر قرية والقرية لرجل فأراد صاحب
القرية أن يسوق إلى قريته الماء في غير هذا النهر ، ويعطل هذا الرحى ، أله ذلك أم
لا ؟ فوقع ( عليه السلام ) : يتقي الله ويعمل في ذلك بالمعروف ، ولا يضر أخاه المؤمن ( 2 ) .
وغير ذلك من النصوص الواردة في الأبواب المختلفة ، منها : ما ورد في باب
حريم العين والقناة والنهر في كتاب إحياء الموات . ومنها : غير ذلك .
أضف إلى ذلك كله : أن الإضرار بالغير ظلم في حقه ، فتدل على حرمته الأدلة
الأربعة الدالة على حرمة الظلم .
مع أنه إيذاء له ، فيدل على حرمته ما دل على حرمة الإيذاء .
ويمكن أن يستدل لعدم جوازه : بحديث لا ضرر ولا ضرار فإن الحكم بإباحته
حكم ضرري ، فيكون منفيا في الشريعة ، فإذا لا ريب في حرمة الإضرار بالغير .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 31 باب إعطاء الأمان من كتاب الجهاد ، الوسائل ج 11 ص 50
( 2 ) الوسائل ج 17 ص 343 باب 15 من أبواب إحياء الموات .