تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
شرح
قاعدة لا ضرر لا تشمل عدم الحكم ، ولا تكون مثبتة للحكم ، فليس في الأمثلة المذكورة في كتب القوم لتعارض الضررين ، مورد يتم فيه ما أفادوه ، ويتعارض قاعدة ( لا ضرر الجارية في أحد الطرفين مع الجارية في الطرف الآخر . وعليك تطبيق الضابط الذي ذكرناه على الأمثلة المذكورة في الكلمات ، مثلا : في حفر بئر قريب من بئر الجار الموجب لعدم جذب بئر الجار ما في عروق الأرض من المياه ، يكون ذلك جائزا غير محرم ، كما هو المشهور بين الأصحاب ، وفي حفر بئر كنيف أو بالوعة بقرب بئر ماء الجار ، إن لم يوجب ذلك تغير ماء البئر ، ولكن كان الجار يستقذر ماء بئره لقربه من الكنيف أو البالوعة ، أو أوجب تغيير الماء ولكن كان من قبيل المعد لا العلة التامة بأن تمكن الجار من إحكام جدار الماء بنحو لا يتغير ماء بئره ، جاز الحفر ولم يكن حراما ، وأما إذا كان بنحو العلة التامة ، أي الجزء الأخير منها لم يجز ، ولم يكن ذلك مباحا ، وهكذا سائر الأمثلة . وعلى الجملة ليس المقام من باب التعارض بين فردين من القاعدة في شئ ، بل بما ذكرناه يظهر أنه لا يتعارض قاعدة السلطنة مع قاعدة لا ضرر في مورد ، فإنه إذا أوجب التصرف تضرر الغير لم يجز ، ولم يكن موردا لقاعدة السلطنة ، وعليه فلا مورد للبحث فيما يقتضيه قواعد باب التعارض قواعد باب التعارض ، وقد خرجنا بما ذكرناه عما يقتضيه الأدب بالنسبة إلى علماء الاسلام ، والله تعالى مقيل العثرات . وبما ذكرناه يظهر الحال في المورد الثاني ، أي الضمان ، فإنه إذا أوجب تصرف المالك في ماله إتلاف مال الغير ، واستند الإتلاف إليه ، كان ضامنا قطعا ، ولا مورد لإعمال قاعدة لا ضرر لأن الضمان حكم مبني على الضرر ، فهو خارج عن مورد الحديث ، ولا يشمله حديث لا ضرر كما مر ، وإلا كما في حفر البئر قريبا من بئره أعمق منها الموجب لجذب المياه الموجودة في عروق الأرض ، فلا ضمان ، لما حقق في محله من انحصار سبب ضمان الغرامة بالإتلاف ، واليد ، والاستيفاء .