فقه الصادق ( ع ) — صفحة 438
حكم ما لو توجه الضرر من غير ناحية الحكم وأما الفرع الثالث ، وهو : ما إذا كان الضرر متوجها إلى أحد شخصين ، وكان ذلك مع قطع النظر عن الحكم الشرعي ، كما إذا حصلت دابة في دار لا تخرج إلا بهدم ولم يكن حصولها من أحدهما ولا بتفريط منه ، أو أدخلت دابة رأسها في قدر وافتقر اخراجها إلى كسر القدر ولم يكن من أحدهما تفريط ، فهو خارج عما نحن فيه ، ولا يشمله حديث لا ضرر ولا ضرار . لأنه إنما ينفى الحكم الناشئ منه الضرر ، أو الموضوع الضرري ، ولا يشمل ما إذا كان الضرر متوجها مع قطع النظر عن الحكم . فما في الجواهر في الفرع الأول من أنه يهدم الدار ويخرج الدابة ويضمن صاحب الدابة الهدم ، لأن صاحب الدابة مكلف بأخذها من دار الغير ، وتخليص ملكه منها ، فكل ضرر حصل على صاحب الدار بالنسبة إلى ذلك وجب جبره على صاحب الدابة ، لقاعدة لا ضرر ولا ضرر . انتهى - ضعيف ، لما مر ، ولأن قاعدة لا ضرر نافية للحكم لا مثبتة ، فلا يثبت بها الضمان ، وليس مفادها نفي الضرر غير المتدارك ، كما مر . وكيف كان المشهور بين الأصحاب : أنه يهدم الدار ويخرج الدابة في الفرع الأول ، ويكسر القدر في الثاني ، ويضمن صاحب الدابة الهدم والكسر ، وعللوه : بأنه لمصلحته . وأورد عليهم الشهيد الثاني في محكي المسالك : بأن المصلحة قد تكون مشتركة بينهما ، بل هو الأغلب ، وقد تكون مختصة بصاحب الدار أو القدر ، وأيضا قد تكون الدابة مأكولة اللحم . فلا يفوت عليه بذبحها ما يقابل الهدم والكسر . واحتمل الشهيد في الدروس - على ما حكي - في الفرع الثاني : ذبح الدابة مع كون كسر القدر أكثر ضررا من قيمة الدابة أو أرشها ، ترجيحا لأخف الضررين .