تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
شرح
الناشئ منه تضرر الجار . ويتوجه عليه : أولا : أن حرمة التصرف الموجب لتضرر الجار إن لم تكن ثابتة مع قطع النظر عن قاعدة لا ضرر لا تثبت بها ، لأنها قاعدة نافية للحكم لا مثبتة . وثانيا : أنها لو ثبتت بها لا مانع من شمول القاعدة لها في نفسها ، لأن القاعدة من قبيل القضية الحقيقية ، وتنحل إلى قضايا عديدة بحسب ما للتضرر من الأفراد ، وعليه فإذا شملت القاعدة لجواز التصرف ، وثبتت بها حرمة التصرف ، وكانت الحرمة موجبة لتضرر الجار ، يتولد منه مصداق آخر للقاعدة ، فتشملها القاعدة ، ولا يلزم تقدم ما هو متأخر ، فإن المتأخر غير ما هو متقدم ، وهو واضح . اللهم إلا أن يقال : إن حديث لا ضرر بحسب المتفاهم العرفي لا ينفي الحكم الذي أثبته الحديث ، وعليه فالعمدة هو الإيراد الأول . ولكن يرد على هذا الوجه : أن حيث تكون القاعدة في مقام الامتنان على الأمة ولا منة على العباد في الحكم بتحمل الضرر لدفع الضرر عن الغير ولو كان ضرره أعظم من ضرر نفسه ، فالحديث لا يشمل سلطنة المالك على التصرف في ماله ، ولا يقتضي حجره عنه . أضف إليه : أنه لو سلم تعارض الضررين ، وسقوط القاعدة بالنسبة إليهما ، يكون مقتضى قاعدة نفي الحرج هو عدم حجر المالك عن التصرف في ماله . ومن هذين الإيرادين يظهر وجهان آخران لجواز التصرف . الرابع : الاجماع ، ولكنه لمعلومية مدرك المجمعين لا يعتمد عليه . الخامس : ما ذكره بعض المحققين تبعا لسيد الرياض ، بأن عموم التسلط يعارض عموم نفي الضرر ، والترجيح للأول : للأصل والإجماع . ويرده : أن قاعدة لا ضرر حاكمة على قاعدة السلطنة ، كما مر مفصلا . ويمكن أن يستدل للجواز : مضافا إلى الوجهين المتقدمين ما أفاده الشيخ في الرسالة من أن تجويز الاضرار بالغير مع الإكراه ، وعدم لزوم تحمل الضرر ، يشهد بعدم لزوم تحمل الضرر لدفع الضرر عن الغير .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 441 | السيد محمد صادق الروحاني