شرح
على ارتكابه بنفسه ، فتقع المزاحمة ، ويرجع إلى قواعد باب التزاحم
وقد استدل للأول بوجوه :
( 1 ) أن عموم حديث رفع الإكراه ( 1 ) شامل لجميع المحرمات حتى الإضرار
بالغير ما لم يبلغ الدم .
وفيه : أن الحديث لو روده مورد الامتنان على الأمة ، والحكم بارتفاع الحرمة ،
مناف للامتنان بالإضافة إلى ذلك الغير ، وإن كان موافقا للامتنان بالإضافة إلى المكره ،
فلا يكون مشمولا للحديث .
( 2 ) أن عموم نفي الحرج ( 2 ) يدل عليه ، فإن إلزام الغير بتحمل الضرر ، وترك
ما أكره عليه حرج .
وفيه : أن الحرج المنفي في الشريعة ، هي المشقة التي لا تتحمل عادة ، وبديهي
أن الوقوع في الضرر لا يستلزم ذلك مطلقا ، فلا يصح التمسك لجواز الإضرار مطلقا
بدليل نفي الحرج .
أضف إليه : أنه أيضا وارد في مقام الامتنان على الأمة ، فيجري فيه ما في سابقه .
( 3 ) أن الضرر متوجه إلى الغير بحسب إرادة المكره بالكسر ، والمكره بالفتح ،
وإن كان مباشرا ، إلا أنه ضعيف لا ينسب إليه توجيه الضرر إلى الغير .
نعم لو تحمل الضرر ولم يضر بالغير فقد صرف الضرر عن الغير إلى نفسه
عرفا ، والمستفاد من أدلة تشريع نفي الإكراه إنما هو لدفع الضرر ، فلا يجب تحمل
الضرر لدفعه عن الغير .
وفيه : أن هذا وإن كان تاما في بعض الفروض كما ستعرف ، إلا أنه لا يتم ، في
مورد وساطة إرادة المكره بالفتح ، فإن الإكراه لا يوجب سلب اختيار المكره بالفتح
وصيرورته كالآلة ، بل هو بعد على كونه مختارا فيه ، وعليه فهو يضر بالغير اختيارا دفعا
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 ، ص 295 ، باب 56 من أبواب جهاد النفس .
( 2 ) سورة الحج : آية 79 .