تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
شرح
على ارتكابه بنفسه ، فتقع المزاحمة ، ويرجع إلى قواعد باب التزاحم وقد استدل للأول بوجوه : ( 1 ) أن عموم حديث رفع الإكراه ( 1 ) شامل لجميع المحرمات حتى الإضرار بالغير ما لم يبلغ الدم . وفيه : أن الحديث لو روده مورد الامتنان على الأمة ، والحكم بارتفاع الحرمة ، مناف للامتنان بالإضافة إلى ذلك الغير ، وإن كان موافقا للامتنان بالإضافة إلى المكره ، فلا يكون مشمولا للحديث . ( 2 ) أن عموم نفي الحرج ( 2 ) يدل عليه ، فإن إلزام الغير بتحمل الضرر ، وترك ما أكره عليه حرج . وفيه : أن الحرج المنفي في الشريعة ، هي المشقة التي لا تتحمل عادة ، وبديهي أن الوقوع في الضرر لا يستلزم ذلك مطلقا ، فلا يصح التمسك لجواز الإضرار مطلقا بدليل نفي الحرج . أضف إليه : أنه أيضا وارد في مقام الامتنان على الأمة ، فيجري فيه ما في سابقه . ( 3 ) أن الضرر متوجه إلى الغير بحسب إرادة المكره بالكسر ، والمكره بالفتح ، وإن كان مباشرا ، إلا أنه ضعيف لا ينسب إليه توجيه الضرر إلى الغير . نعم لو تحمل الضرر ولم يضر بالغير فقد صرف الضرر عن الغير إلى نفسه عرفا ، والمستفاد من أدلة تشريع نفي الإكراه إنما هو لدفع الضرر ، فلا يجب تحمل الضرر لدفعه عن الغير . وفيه : أن هذا وإن كان تاما في بعض الفروض كما ستعرف ، إلا أنه لا يتم ، في مورد وساطة إرادة المكره بالفتح ، فإن الإكراه لا يوجب سلب اختيار المكره بالفتح وصيرورته كالآلة ، بل هو بعد على كونه مختارا فيه ، وعليه فهو يضر بالغير اختيارا دفعا
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 ، ص 295 ، باب 56 من أبواب جهاد النفس . ( 2 ) سورة الحج : آية 79 .