تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
شرح
للضرر عن نفسه . واستدل للثاني : بإطلاق أدلة حرمة الإضرار بالغير - الآتية ، بعد عدم شمول أدلة نفي الإكراه والحرج والضرر للمقام ، كما تقدم . وفيه : أن هذا الوجه وإن كان تاما في نفسه ، إلا أنه ربما يزاحم حرمة الإضرار محرم آخر ، وهو : ما إذا كان الضرر المتوعد به أمرا محرما ، وحينئذ فلا بد من الرجوع إلى مرجحات باب التزاحم ، فالأظهر هو القول الرابع في مفروض المثال . واستدل للثالث : بأن نسبة جميع الناس إلى الله سبحانه نسبة واحدة ، فالكل بمنزلة عبد واحد ، فالضرر المتوجه إلى أحد الشخصين كأحد الضررين المتوجه إلى شخص واحد ، فلا بد من ملاحظة أقل الضررين ، وعند التساوي يحكم بالتخيير . وفيه : أنه إذا كان الضرر المتوعد به أمرا مباحا في نفسه ، كيف يحكم بالتخيير بين ذلك وبين الأمر المحرم وهو الإضرار بالغير ؟ مع أنه وجه اعتباري استحساني لا يعتمد عليه . والحق في المقام أن يقال : إنه إذا كان الضرر بحسب طبعه متوجها إلى الغير ، كما إذا توجه السيل إلى دار الجار ، لا إشكال في عدم وجوب تحمل الضرر لدفعه عنه ، فإن الضرر في الفرض ليس من فعله ، كي يشمله دليل حرمة الإضرار . ولكن مسألة الإكراه ليست من هذا الباب ، فإن الإكراه إنما يوجب تخيير المكره بين الإضرار بالغير وبين تحمل الضرر على فرض العدم ، فلا يكون من توجه الضرر إلى الغير ابتداء . وأما في مسألة الإكراه فقد ظهر مما حققناه قوة الوجه الرابع .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 437 | السيد محمد صادق الروحاني