شرح
للضرر عن نفسه .
واستدل للثاني : بإطلاق أدلة حرمة الإضرار بالغير - الآتية ، بعد عدم شمول
أدلة نفي الإكراه والحرج والضرر للمقام ، كما تقدم .
وفيه : أن هذا الوجه وإن كان تاما في نفسه ، إلا أنه ربما يزاحم حرمة الإضرار
محرم آخر ، وهو : ما إذا كان الضرر المتوعد به أمرا محرما ، وحينئذ فلا بد من الرجوع
إلى مرجحات باب التزاحم ، فالأظهر هو القول الرابع في مفروض المثال .
واستدل للثالث : بأن نسبة جميع الناس إلى الله سبحانه نسبة واحدة ، فالكل
بمنزلة عبد واحد ، فالضرر المتوجه إلى أحد الشخصين كأحد الضررين المتوجه إلى
شخص واحد ، فلا بد من ملاحظة أقل الضررين ، وعند التساوي يحكم بالتخيير .
وفيه : أنه إذا كان الضرر المتوعد به أمرا مباحا في نفسه ، كيف يحكم بالتخيير بين
ذلك وبين الأمر المحرم وهو الإضرار بالغير ؟ مع أنه وجه اعتباري استحساني لا
يعتمد عليه .
والحق في المقام أن يقال : إنه إذا كان الضرر بحسب طبعه متوجها إلى الغير ،
كما إذا توجه السيل إلى دار الجار ، لا إشكال في عدم وجوب تحمل الضرر لدفعه عنه ،
فإن الضرر في الفرض ليس من فعله ، كي يشمله دليل حرمة الإضرار .
ولكن مسألة الإكراه ليست من هذا الباب ، فإن الإكراه إنما يوجب تخيير
المكره بين الإضرار بالغير وبين تحمل الضرر على فرض العدم ، فلا يكون من توجه
الضرر إلى الغير ابتداء .
وأما في مسألة الإكراه فقد ظهر مما حققناه قوة الوجه الرابع .