تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
شرح
الجائر على دفع مبلغ معين ، أو كان السيل متوجها إلى داره ، فلا ينبغي التوقف في عدم جواز توجيهه إلى الغير ، بأخذ المبلغ من الغير وإعطائه إياه في المثال الأول ، وصرف السيل إلى دار غيره في الثاني ، إذ الجواز حكم ضرري منفي في الشريعة . لا يقال : إن ترك الإضرار بالغير أيضا ضرري ، فلزومه منفي بالشريعة . فإنه يقال : أولا : أن عدم جواز الإضرار غير مشمول للحديث ، لما تقدم من عدم كون الحديث حاكما على العدميات . وثانيا : أن ترك الإضرار ليس ضرريا ، فإن المفروض توجه الضرر إليه بأسبابه ، وإنما يراد دفعه عن نفسه بإيجاد المانع .

لو كان الضرر متوجها إلى الغير

وأما الفرع الثاني ، وهو : ما لو كان الضرر متوجها إلى الغير ابتداءا ، ومثلوا له بما إذا أكرهه الجائر على نهب مال الغير ، وإلا فيحمل أموال نفسه إليه ، ففيه وجوه وأقوال : الأول : ما اختاره الشيخ الأعظم ، وهو : ارتفاع حرمة الإضرار بالغير مطلقا ولو كان الضرر المتوعد به على ترك المكره عليه أقل بمراتب من الضرر المكره عليه . الثاني : عدم ارتفاع حرمته كذلك ، أي ولو كان الضرر المتوعد به أكثر من الضرر المكره عليه . الثالث : التفصيل بين ما إذا كان الضرر الذي توعد به أعظم ، أو مساويا ، فترتفع الحرمة ، وبين ما إذا كان أقل فلا ترتفع . الرابع : ما اختاره الأستاذ الأعظم ، وهو التفصيل بين ما إذا كان الضرر المتوعد به أمرا مباحا في نفسه ، كما إذا أكرهه الجائر على نهب مال الغير وجلبه إليه ، وإلا فيحمل أموال نفسه إليه ، فلا ترتفع الحرمة ، وبين ما إذا كان ذلك الضرر أمرا محرما ، كما إذا أكرهه على أن يلجئ شخصا آخر إلى فعل محرم كالزنا ، وإلا أجبره
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 435 | السيد محمد صادق الروحاني