فقه الصادق ( ع ) — صفحة 432
لو دار الأمر بين حكمين ضرريين بالنسبة إلى شخصين وأما المسألة الثانية ، فقد جزم المحقق الخراساني بلزوم الترجيح بالأقلية ، ومع التساوي فالتخيير . وقال الشيخ في الرسالة : وإن كان بالنسبة إلى شخصين فيمكن أن يقال أيضا بترجيح الأقل ضررا ، إذ مقتضى نفي الضرر عن العباد في مقام الامتنان عدم الرضا بحكم يكون ضرره أكثر من ضرر الحكم الآخر ، لأن العباد كلهم مساوون في نظر الشارع ، بل بمنزلة عبد واحد ، فإلقاء الشارع أحد الشخصين في الضرر بتشريع الحكم الضرري فيما نحن فيه ، نظير لزوم الإضرار بأحد الشخصين لمصلحته ، فكما يؤخذ فيه بالأقل كذلك فيما نحن فيه ، ومع التساوي فالرجوع إلى العمومات الأخر ، ومع عدمها فالقرعة ، لكن مقتضى هذا ملاحظة الشخصين المختلفين باختلاف الخصوصيات الموجودة في كل منهما من حيث المقدار ومن حيث الشخص ، فقد يدور الأمر بين ضرر درهم وضرر دينار ، مع كون ضرر الدرهم أعظم بالنسبة إلى صاحبه من ضرر الدينار بالنسبة إلى صاحبه ، وقد يعكس حال الشخصين في وقت آخر ، وما عثرنا عليه من كلمات الفقهاء في هذا المقام لا يخلو عن اضطراب . انتهى . وأورد على البناء على التخيير مع التساوي : بأن حديث لا ضرر لوروده في مقام الامتنان على الأمة لا يشمل المقام ، إذ لا معنى للمنة على العباد برفع الضرر فيما كان نفيه عن أحد مستلزما لثبوته على آخر ، فيستكشف بذلك عن عدم إرادتهما . فيجب الرجوع إلى سائر القواعد . وعلى البناء على الترجيح بأقوائية الضرر أو أكثريته بأن ذلك يوجب الترجيح في الضررين بالنسبة إلى شخص واحد لا شخصين ، إذ لا منة في نفي الضرر الأقوى على من استلزم ذلك في حقه ثبوت الضرر ، بل إنما يكون منة على خصوص من نفي