شرح
لو دار الأمر بين حكمين ضرريين بالنسبة إلى شخص واحد
وأما المورد الثالث ، وهو : ما لو تعارض حكمان ضرريان ، فمسائله ثلاث :
الأولى : لو دار أمر شخص واحد بين ضررين ، بحيث لا بد من تحمل أحدهما ،
أو إيراد أحدهما ، كما لو أكره على الإضرار بشخص ، إما بهذا الضرر أو بذلك .
الثانية : ما لو دار الأمر بين الإضرار بأحد الشخصين ، كما لو أكره على ذلك .
الثالثة : ما لو دار الأمر بين تحمل الضرر ، أو ايراد الضرر على الغير .
أما المسألة الأولى ، فكلمات الأصحاب في فروع هذه المسألة التي تعرضوا لها
في كتاب الغصب ، وإحياء الموات وغير هما مضطربة ، ولكن الشيخ جزم في الرسالة
بلزوم الترجيح بالأقلية ، ومع التساوي فالتخيير .
قال : فإن كان ذلك بالنسبة إلى شخص واحد فلا إشكال في تقديم الحكم الذي
يستلزم ضررا أقل مما يستلزمه الحكم الآخر : لأن هذا هو مقتضى نفي الحكم الضرري
عن العباد ، فإن من لا يرضى بتضرر عبده لا يختار له إلا أقل الضررين عند عدم
المناص عنهما ، انتهى . وقد جزم بذلك صاحب الكفاية ره .
وملخص القول في المقام : أنه إن كان الضرران مباحين تخير في اختيار أيهما
شاء ، وهو واضح .
وإن كان أحدهما محرما ، والآخر مباحا ، اختار المباح ، إذ لا وجه لسقوط الحرمة
كما لا يخفى .
وإن كانا محرمين يختار ما حرمته أضعف ، ويجتنب عما حرمته أقوى وأهم ، كما هو الشأن في جميع موارد التزاحم ، ومع التساوي لا بد من تقديم الحكم الذي يستلزم
ضررا أقل مما يستلزمه الحكم الآخر ، لما أفاده الشيخ ، ومع التساوي فالتخيير .
وبما ذكرناه يظهر ما في إطلاق كلام العلمين .