تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
شرح
لو دار الأمر بين حكمين ضرريين بالنسبة إلى شخص واحد وأما المورد الثالث ، وهو : ما لو تعارض حكمان ضرريان ، فمسائله ثلاث : الأولى : لو دار أمر شخص واحد بين ضررين ، بحيث لا بد من تحمل أحدهما ، أو إيراد أحدهما ، كما لو أكره على الإضرار بشخص ، إما بهذا الضرر أو بذلك . الثانية : ما لو دار الأمر بين الإضرار بأحد الشخصين ، كما لو أكره على ذلك . الثالثة : ما لو دار الأمر بين تحمل الضرر ، أو ايراد الضرر على الغير . أما المسألة الأولى ، فكلمات الأصحاب في فروع هذه المسألة التي تعرضوا لها في كتاب الغصب ، وإحياء الموات وغير هما مضطربة ، ولكن الشيخ جزم في الرسالة بلزوم الترجيح بالأقلية ، ومع التساوي فالتخيير . قال : فإن كان ذلك بالنسبة إلى شخص واحد فلا إشكال في تقديم الحكم الذي يستلزم ضررا أقل مما يستلزمه الحكم الآخر : لأن هذا هو مقتضى نفي الحكم الضرري عن العباد ، فإن من لا يرضى بتضرر عبده لا يختار له إلا أقل الضررين عند عدم المناص عنهما ، انتهى . وقد جزم بذلك صاحب الكفاية ره . وملخص القول في المقام : أنه إن كان الضرران مباحين تخير في اختيار أيهما شاء ، وهو واضح . وإن كان أحدهما محرما ، والآخر مباحا ، اختار المباح ، إذ لا وجه لسقوط الحرمة كما لا يخفى . وإن كانا محرمين يختار ما حرمته أضعف ، ويجتنب عما حرمته أقوى وأهم ، كما هو الشأن في جميع موارد التزاحم ، ومع التساوي لا بد من تقديم الحكم الذي يستلزم ضررا أقل مما يستلزمه الحكم الآخر ، لما أفاده الشيخ ، ومع التساوي فالتخيير . وبما ذكرناه يظهر ما في إطلاق كلام العلمين .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 431 | السيد محمد صادق الروحاني