تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
شرح
وإن لم يتم شئ منهما فالظاهر أن يعامل معهما معاملة المتعارضين ، ولا مورد لإعمال قواعد باب التزاحم ، لأن التزاحم إنما هو بين الحكمين الوجودين ، ولا معنى له في الأعدام ، والمفروض أن كلا من القاعدتين نافية للحكم لا مثبتة ، فلا يثبت بهما الحكم ، كي يعامل معهما معاملة المتزاحمين . وعليه فحيث إن النسبة بينهما عموم من وجه ، والمختار في تعارض العامين من وجه هو الرجوع إلى أخبار الترجيح والتخيير ، ففي المثال بما أن المشهور بين الأصحاب جواز تصرف المالك في ماله وإن تضرر الجار به ، يقدم قاعدة لا حرج ، لأن الشهرة أول المرجحات ، ومع الإغماض عنه فهي موافقة للكتاب فتقدم ، فيحكم بجواز التصرف . وأما على المسلك الآخر من عدم الرجوع إلى أخبار الترجيح ، فعلى المختار من أن الأصل في تعارض الأمارتين هو التخيير يحكم بالتخيير ، فله أن يختار قاعدة لا حرج ، ويقدمها ، ويبنى على جواز التصرف في المثال . وأما على القول بالتساقط ، فيحكم به ، فيرجع إلى قاعدة السلطنة وغيرها من القواعد المبيحة وإن وصلت النوبة إلى الأصل ، فإنه البراءة في المقام . فالمتحصل : أنه يحكم بجواز التصرف في مفروض المسألة على جميع المسالك ، ولعله إلى بعض ما ذكرناه نظر الأصحاب ، فإنهم أفتوا بالجواز ، فتدبر جيدا .

حكم تصرف المالك في ماله بدون الحاجة مع تضرر الغير به

وينبغي التعرض لفرع يناسب المقام ، وهو : أنه إذا كان تصرف المالك في ماله مستلزما لتضرر جاره ، ولم يكن التصرف لدفع ضرر متوجه إليه ، ولا لجلب منفعة ، ولم يكن له فيه غرض عقلائي ، بل يكون عبثا ولغوا ، فهل يجوز هذا التصرف ، لعموم دليل السلطنة ، أم لا يجوز ، لقاعدة نفي الضرر ، فإنها تنفي سلطنة المالك وإباحة تصرفه في ماله ، أم يجوز مع الضمان ؟ وجوه .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 429 | السيد محمد صادق الروحاني