شرح
وإن لم يتم شئ منهما فالظاهر أن يعامل معهما معاملة المتعارضين ، ولا مورد
لإعمال قواعد باب التزاحم ، لأن التزاحم إنما هو بين الحكمين الوجودين ، ولا معنى
له في الأعدام ، والمفروض أن كلا من القاعدتين نافية للحكم لا مثبتة ، فلا يثبت بهما
الحكم ، كي يعامل معهما معاملة المتزاحمين .
وعليه فحيث إن النسبة بينهما عموم من وجه ، والمختار في تعارض العامين من
وجه هو الرجوع إلى أخبار الترجيح والتخيير ، ففي المثال بما أن المشهور بين
الأصحاب جواز تصرف المالك في ماله وإن تضرر الجار به ، يقدم قاعدة لا حرج ، لأن
الشهرة أول المرجحات ، ومع الإغماض عنه فهي موافقة للكتاب فتقدم ، فيحكم بجواز
التصرف .
وأما على المسلك الآخر من عدم الرجوع إلى أخبار الترجيح ، فعلى المختار
من أن الأصل في تعارض الأمارتين هو التخيير يحكم بالتخيير ، فله أن يختار قاعدة
لا حرج ، ويقدمها ، ويبنى على جواز التصرف في المثال .
وأما على القول بالتساقط ، فيحكم به ، فيرجع إلى قاعدة السلطنة وغيرها من
القواعد المبيحة وإن وصلت النوبة إلى الأصل ، فإنه البراءة في المقام .
فالمتحصل : أنه يحكم بجواز التصرف في مفروض المسألة على جميع المسالك ،
ولعله إلى بعض ما ذكرناه نظر الأصحاب ، فإنهم أفتوا بالجواز ، فتدبر جيدا .