تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
شرح
ظاهر كلمات الأصحاب هو الثاني ، فإن جماعة منهم كالعلامة في التذكرة ، والشهيد في الدروس ، قيدوا جواز تصرف المالك في ماله بما يتضرر به جاره ، بما جرت به العادة . وجماعة آخرين كالمحقق الثاني بصورة دعاء الحاجة ، بل العلامة في التذكرة استدل للجواز ، في المسألة المشار إليها : بأن منعه عن عموم التصرف ضرر منفي ، ولا شك أن منعه عن هذا التصرف ليس ضررا . وهذا هو الحق ، فإن قاعدة السلطنة وإن اقتضت جواز تصرف المالك في ماله كيف شاء وإن تضرر الغير به ، إلا أن حديث لا ضرر حاكم عليها ، كحكومته على سائر أدلة الأحكام . وقد استدل بعض تبعا لسيد الرياض للجواز : بعموم ما دل على تسلط الناس على أموالهم ( 1 ) . وأجاب عن ما في الكفاية من إشكال معارضته مع قاعدة لا ضرر : بأن النسبة بينهما عموم من وجه ، والترجيح مع الأول للشهرة ، وأنه لو سلم التكافؤ فالمرجع أصالة الإباحة . ولكن قد عرفت أن أدلة نفي الضرر حاكمة على دليل السلطنة ، فلا معنى للرجوع إلى ما دل على الترجيح ، ولا للتساقط والرجوع إلى الأصل . ومن غريب ما أفاد : أن ما دل على أن الناس مسلطون على أموالهم من الخبر المتواتر ، مع أنه خبر واحد مروي عن طرق العامة ، ولكنه معمول به فضعفه منجبر بالعمل . ثم إن الظاهر أنه لو تصرف فيه وتضرر الجار من دون أن يتلف منه مال ، لا وجه للحكم بضمانه ، ولا يثبت بقاعدة نفي الضرر الضمان ، كما مر مفصلا . وأما معارضة ، القاعدة مع دليل نفي الإكراه فسيجئ الكلام فيها .
هامش
( 1 ) البحار ج 2 ص 272 الطبع الحديث ، وج 1 ص 154 الطبع القديم .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 430 | السيد محمد صادق الروحاني