شرح
ظاهر كلمات الأصحاب هو الثاني ، فإن جماعة منهم كالعلامة في التذكرة ،
والشهيد في الدروس ، قيدوا جواز تصرف المالك في ماله بما يتضرر به جاره ، بما جرت
به العادة .
وجماعة آخرين كالمحقق الثاني بصورة دعاء الحاجة ، بل العلامة في التذكرة
استدل للجواز ، في المسألة المشار إليها : بأن منعه عن عموم التصرف ضرر منفي ، ولا
شك أن منعه عن هذا التصرف ليس ضررا .
وهذا هو الحق ، فإن قاعدة السلطنة وإن اقتضت جواز تصرف المالك في ماله
كيف شاء وإن تضرر الغير به ، إلا أن حديث لا ضرر حاكم عليها ، كحكومته على
سائر أدلة الأحكام .
وقد استدل بعض تبعا لسيد الرياض للجواز : بعموم ما دل على تسلط الناس
على أموالهم ( 1 ) .
وأجاب عن ما في الكفاية من إشكال معارضته مع قاعدة لا ضرر : بأن
النسبة بينهما عموم من وجه ، والترجيح مع الأول للشهرة ، وأنه لو سلم التكافؤ فالمرجع
أصالة الإباحة .
ولكن قد عرفت أن أدلة نفي الضرر حاكمة على دليل السلطنة ، فلا معنى
للرجوع إلى ما دل على الترجيح ، ولا للتساقط والرجوع إلى الأصل .
ومن غريب ما أفاد : أن ما دل على أن الناس مسلطون على أموالهم من الخبر
المتواتر ، مع أنه خبر واحد مروي عن طرق العامة ، ولكنه معمول به فضعفه منجبر
بالعمل .
ثم إن الظاهر أنه لو تصرف فيه وتضرر الجار من دون أن يتلف منه مال ، لا وجه
للحكم بضمانه ، ولا يثبت بقاعدة نفي الضرر الضمان ، كما مر مفصلا .
وأما معارضة ، القاعدة مع دليل نفي الإكراه فسيجئ الكلام فيها .
هامش
( 1 ) البحار ج 2 ص 272 الطبع الحديث ، وج 1 ص 154 الطبع القديم .