شرح
ويمكن تقريبه : بأنه إذا لم يكن للحكم مقتضى الثبوت في مورد الضرر ، فهو
منفي ، لعدم المقتضي ، فلا معنى لنفيه امتنانا ، فورود الحديث في مقام الامتنان يقتضي
وجود المقتضي له ، كما أنه إذا لم يكن له مقتضى الإثبات من إطلاق دليل أو عموم ، لا
محالة يكون منفيا ، لعدم الحجة من دون حاجة إلى نفيه امتنانا ، فمن ورود الحديث في
مقام الامتنان يستكشف وروده لتحديد مقتضى الإثبات بقصره على غير مورد الضرر .
6 - ما أفاده الشيخ الأعظم ، قال : إن هذه القاعدة حاكمة على جميع
العمومات الدالة بعمومها على تشريع الحكم الضرري ، كأدلة لزوم العقد ، وسلطنة
الناس على أموالهم ووجوب الوضوء . . . وغير ذلك . انتهى .
وأورد عليه المحقق الخراساني : بأن حكومتها تتوقف على أن تكون بصدد
التعرض لبيان حال أدلة الأحكام المورثة للضرر بإطلاقها أو عمومها ، وحديث
( لا ضرر ليس كذلك ، بل هو لمجرد بيان ما هو الواقع من نفي الضرر ، فلا حكومة
له ، بل حاله كسائر أدلة الأحكام .
ما أفاده الشيخ ره ، هو الأظهر وذلك ، لعدم انحصار الحكومة بما إذا كان دليل
الحاكم متعرضا لبيان ما أريد من المحكوم بالمطابقة ، كما في قول الإمام الصادق ( عليه
السلام ) في خبر عبيد بن زرارة في جواب سؤاله ، أليس يقال : لا يعيد الصلاة فقيه ،
إنما ذلك في الثلاث والأربع ( 1 ) ، بل لو كان صالحا لذلك بأن يبين شيئا لازمه بيان حال
المحكوم ، كان ذلك من قبيل الحكومة ، والمقام كذلك .
توضيح ذلك يقتضي البحث في موارد ثلاثة :
1 - بيان ضابط الحكومة .
2 - بيان وجه تقديم الحاكم .
3 - تطبيق ضابط الحكومة على المقام ، وبيان كون دليل القاعدة حاكما على
هامش
( 1 ) الوسائل ج 5 - ص 320 و 300 .