شرح
بعمومها على تشريع الحكم الضرري كأدلة وجوب الوضوء على واجد الماء وحرمة
الترافع إلى حكام الجور ، وسلطنة الناس على أموالهم وما شاكل ، وقع الكلام في وجه
ذلك ، مع أن النسبة بين دليل القاعدة ، وبين كل واحد من تلك الأدلة عموم من وجه ،
وقد ذكروا في وجه تقديمه أمورا :
1 - ما نقله الشيخ عن غير واحد من عدهما من المتعارضين ، وإنما يقدم القاعدة
إما بعمل الأصحاب ، أو بالأصول ، كالبراءة في مقام التكليف ، وغيرها في غيره .
وفيه أولا : ما ستعرف من حكومة دليل القاعدة على جميع تلكم الأدلة ، ولا
تعارض بينهما ، والترجيح إنما هو في غير موارد الجمع العرفي كما حقق في محله .
وثانيا : أنه على فرض تسليم التعارض ، الأصول ليست من مرجحات أحد
الخبرين على الآخر ، وأما عمل الأصحاب أي الشهرة الفتوائية فهو إنما يكون من
المرجحات إذا كانت النسبة بينهما هو التباين ، أو العموم من وجه ، مع كون دلالة كل
منهما على حكم المجمع بالعموم ، وإن كانت دلالة أحدهما بالإطلاق والآخر بالعموم ،
أو كانت دلالة كل منهما بالإطلاق ، فالمشهور هو التساقط في الثاني ، وتقديم العام في
الأول ، فتأمل ، فإن المختار خلافه .
2 - أن دليل القاعدة أخص من مجموع أدلة الأحكام ، وحيث أن المنفي هو
الحكم أو الموضوع الضرري في الاسلام ، فطرف المعارضة مجموع تلك الأدلة ، لا كل
واحد ، فلا بد من لحاظ النسبة بين دليلها ، ومجموع تلك الأدلة ، ومن الواضح أن النسبة
هي العموم والخصوص المطلق ، فيقدم دليل القاعدة .
وفيه : أن جميع الأحكام ليس لها دليل واحد ، كي يلاحظ النسبة بين ذلك
الدليل ، ودليل القاعدة ، بل لكل واحد من الأحكام دليل مستقل غير مربوط بغيره ،
والنسبة لا بد وأن تلاحظ بين الأدلة ، وعليه فلا محيص عن ملاحظتها بين دليل
القاعدة ، وكل واحد من تلك الأدلة ، والنسبة حينئذ هي العموم من وجه .
3 - أنه يدور الأمر لعلاج التعارض بين أمور ثلاثة :