شرح
الأدلة المثبتة للأحكام للعناوين الأولية .
أما الأول ، فضابط الحكومة ، كون أحد الدليلين ناظرا إلى الآخر ، أو صالحا
لذلك إما بالتصرف في موضوعه سعة ، كقوله ( عليه السلام ) : الفقاع خمرة استصغرها
الناس ، بالنسبة إلى أدلة حرمة شرب الخمر ، أو ضيقا ، كقوله ( عليه السلام ) : لا شك
لكثير الشك بالنسبة إلى أدلة الشكوك .
أو بالتصرف في متعلقه ضيقا ، كما لو ورد الضيافة ليست بإكرام ، بعد ورود ما
دل على وجوب إكرام العلماء .
أو سعة ، كما في قوله ( عليه السلام ) : الطواف في البيت صلاة . بالنسبة إلى ما
دل على شرطية الطهارة للصلاة .
أو بالتصرف في محموله ، بأن يتلونه بلون ، ويدل على عدم ثبوت ذلك الحكم في
بعض الحالات والموارد .
وأما الثاني : فوجه التقدم إذا كان دليل الحاكم ناظرا إلى موضوع دليل
المحكوم أو متعلقه واضح ، إذ كل من الدليلين متكفل لبيان شئ غير ما يكون الآخر
متكفلا لبيانه ، فإن دليل المحكوم لا نظر له إلى بيان الموضوع أو المتعلق ، بل إنما يثبت
الحكم على فرض تحقق الموضوع ، وأما إذا كان ناظرا إلى المحمول ، فلأن التمسك
بأصالة الظهور أي الإطلاق أو العموم في دليل المحكوم فرع تحقق الشك في المراد ،
ودليل الحاكم يرفع الشك ويخصص الحكم بمورد خاص ، فلا يبقى مورد للتمسك
بأصالة الإطلاق أو العموم .
وأما الثالث ، فإن قلنا : إن حديث لا ضرر ، إنما يكون من قبيل نفي الحكم
بلسان نفي الموضوع ، ويكون مفاد الحديث نفي الحكم إذا كان الموضوع ضرريا ،
فحكومة الحديث على أدلة الأحكام واضحة ، فإنه حينئذ يكون مضيقا لدائرة
موضوعات أدلة الأحكام .
وإن قلنا : إنه إنما يكون نافيا للحكم الضرري ، فالحديث يوجب تلون ما
تضمنه أدلة الأحكام الأولية بلون مخصوص ، فعلى أي تقدير يكون حديث لا ضرر )