تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
شرح
الأدلة المثبتة للأحكام للعناوين الأولية . أما الأول ، فضابط الحكومة ، كون أحد الدليلين ناظرا إلى الآخر ، أو صالحا لذلك إما بالتصرف في موضوعه سعة ، كقوله ( عليه السلام ) : الفقاع خمرة استصغرها الناس ، بالنسبة إلى أدلة حرمة شرب الخمر ، أو ضيقا ، كقوله ( عليه السلام ) : لا شك لكثير الشك بالنسبة إلى أدلة الشكوك . أو بالتصرف في متعلقه ضيقا ، كما لو ورد الضيافة ليست بإكرام ، بعد ورود ما دل على وجوب إكرام العلماء . أو سعة ، كما في قوله ( عليه السلام ) : الطواف في البيت صلاة . بالنسبة إلى ما دل على شرطية الطهارة للصلاة . أو بالتصرف في محموله ، بأن يتلونه بلون ، ويدل على عدم ثبوت ذلك الحكم في بعض الحالات والموارد . وأما الثاني : فوجه التقدم إذا كان دليل الحاكم ناظرا إلى موضوع دليل المحكوم أو متعلقه واضح ، إذ كل من الدليلين متكفل لبيان شئ غير ما يكون الآخر متكفلا لبيانه ، فإن دليل المحكوم لا نظر له إلى بيان الموضوع أو المتعلق ، بل إنما يثبت الحكم على فرض تحقق الموضوع ، وأما إذا كان ناظرا إلى المحمول ، فلأن التمسك بأصالة الظهور أي الإطلاق أو العموم في دليل المحكوم فرع تحقق الشك في المراد ، ودليل الحاكم يرفع الشك ويخصص الحكم بمورد خاص ، فلا يبقى مورد للتمسك بأصالة الإطلاق أو العموم . وأما الثالث ، فإن قلنا : إن حديث لا ضرر ، إنما يكون من قبيل نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، ويكون مفاد الحديث نفي الحكم إذا كان الموضوع ضرريا ، فحكومة الحديث على أدلة الأحكام واضحة ، فإنه حينئذ يكون مضيقا لدائرة موضوعات أدلة الأحكام . وإن قلنا : إنه إنما يكون نافيا للحكم الضرري ، فالحديث يوجب تلون ما تضمنه أدلة الأحكام الأولية بلون مخصوص ، فعلى أي تقدير يكون حديث لا ضرر )