شرح
أحدها : تقديم دليل لا ضرر على بعض تلك الأدلة ، وتقديم بعضها عليه .
ثانيها : تقديم تلك الأدلة بأجمعها على دليله .
ثالثها : تقديم دليله على جميع تلك الأدلة .
لا سبيل إلى الأولين ، إذ الأول مستلزم للترجيح بلا مرجح ، والثاني يستلزم عدم
بقاء المورد له ، فيتعين الثالث .
ويرد عليه : أنه لا محذور في الثاني لولا الحكومة ، فإن طرح الدليل عند
التعارض غير عزيز .
4 - ما أفاده المحقق الخراساني ره ، وحاصله : أنه إذا ورد دليل مثبت لحكم
لعنوان أولي ، وورد دليل لبيان حكم لعنوان ثانوي ، وكانت النسبة بينهما عموما من
وجه ، يوفق العرف بينهما بحمل الأول على بيان الحكم الاقتضائي ، والثاني على بيان
الحكم الفعلي .
وبعبارة أخرى : يجمع بينهما بحمل العنوان الأولي على كونه مقتضيا ، والعنوان
الثانوي على كونه مانعا ، وحيث إن دليل نفي الضرر متضمن لتشريع حكم لعنوان
ثانوي ، فيحمل لأجله الأدلة المثبتة للأحكام للعناوين الأولية على بيان الأحكام
الاقتضائية ، فيكون المتحصل عدم وجود تلك الأحكام في موارد الضرر .
وفيه : أن المراد بالحكم الاقتضائي إن كان الحكم المجعول غير الفعلي من جهة
دخل شئ في فعليته فهو غير معقول ، إذ الحكم لا يعقل عدم فعليته بعد فعلية
موضوعه ، وصيرورة الضرر مانعا عنها بمعنى أخذ عدمه في الموضوع ، وإن كانت ممكنة
إلا أنه مع عدم الدليل عليه لا وجه له ، ودليلية حديث لا ضرر أول الكلام .
وإن كان المراد هو الملاك ، فيرد عليه : أن حمل الجملة الانشائية على الإخبار
مما لا يساعده الجمع العرفي .
5 - ما أفاده الشيخ والمحقق الخراساني ، وهو : أن حديث لا ضرر لوروده في
مقام الامتنان يقدم على العمومات .