فقه الصادق ( ع ) — صفحة 426
حاكما على أدلة الأحكام . تعارض قاعدة لا ضرر مع قاعدة نفي الحرج وأما المورد الثاني فهو في بيان نسبة قاعدة لا ضرر مع الأدلة المثبتة أو النافية لحكم الأفعال بعناوينها الثانوية ففي الكفاية يعامل معهما معاملة المتعارضين ، لو لم يكن من باب تزاحم المقتضيين ، وإلا فيقدم ما كان مقتضيه أقوى وإن كان دليل الآخر أرجح وأولى ، ولا يبعد أن الغالب في توارد العارضين أن يكون من ذلك الباب بثبوت المقتضي فيهما مع تواردهما ، لا من باب التعارض ، لعدم ثبوته إلا في أحدهما . انتهى . وفيه : مضافا إلى ما حققناه في أول التعادل والترجيح من أن باب تزاحم المقتضيين ، غير باب تزاحم الحكمين ، وأنه لولا حكومة أحد الدليلين على الآخر لا بد من إجراء ما يقتضيه قواعد باب التعارض أن ما أفاده يتم بناءا على ما أفاده في وجه تقدم قاعدة نفي الضرر على أدلة الأحكام الأولية ، من التوفيق العرفي ، ولا يتم على مسلك الحكومة ، فإن الوجه المتقدم لحكومة دليلها على أدلة الأحكام الأولية بعينه يقتضي تقديم دليلها على الأدلة المثبتة للأحكام للعناوين الثانوية ، مثل دليل الشرط والنذر وما شاكل ، مما دل على ثبوت حكم في مقابل حكم العنوان الأولي كما لا يخفى فلا بد من ملاحظة نسبة دليل القاعدة مع الأدلة النافية للحكم بالعنوان الثانوي ، مثل دليل نفي الحرج والإكراه ونحوهما ، والعمدة هي قاعدة نفي الحرج فلو تعارض دليل قاعدة نفي الضرر مع دليل قاعدة نفي الحرج ، كما لو فرضنا أن عدم تصرف المالك في ماله وإن لم يوجب تضرره ، إلا أنه حيث يكون تصرفه لجلب منفعة وتعلق غرض عقلائي به ، يكون ذلك حرجا . وبعبارة أخرى حجر المالك عن الانتفاع بماله حرج ، وكان تصرفه في ملكه موجبا لتضرر جاره ، ففيه وجوه وأقوال . ( 1 ) تقديم قاعدة نفي الحرج لحكومة نفي الحرج على نفي الضرر ، اختاره