شرح
الشيخ الأعظم في الرسائل .
( 2 ) تقديم قاعدة لا ضرر ، نظرا إلى موافقة قاعدة نفي الحرج لها في أكثر
مواردها ، فلو قدم قاعدة نفي الحرج في مورد التعارض لزم كون تأسيسها كاللغو .
( 3 ) يعامل معهما معاملة المتعارضين الذين تكون النسبة بينهما عموما من
وجه ، فيقدم قاعدة نفي الحرج للشهرة ، فإن المشهور بين الأصحاب جواز التصرف
في الفرض ، ولموافقة الكتاب ، أو يحكم بتساقطهما ، فيرجع إلى قاعدة السلطنة ، على
الخلاف بين المسلكين في التعارض بالعموم من وجه .
( 4 ) المعاملة معهما معاملة المتزاحمين ، فيقدم الأقوى منهما لو كان ، وإلا فيحكم
بالتخيير ، اختاره المحقق الخراساني ، وهناك وجوه أخر ستقف عليه .
وتنقيح القول في المقام : أن حكومة قاعدة نفي الحرج باطلة ، لوجهين :
أحدهما : أن كلا من القاعدتين حاكمة على عمومات الأحكام المجعولة في
الشريعة ، ومبينة للمراد منها من غير أن يكون فيها جعل وتشريع ، فجعل إحداهما
ناظرة إلى الأخرى وشارحة لها والحال هذه لا معنى له كما لا يخفى .
ثانيهما : أن كلا منهما ناظرة إلى نفي الأحكام في مرتبة واحدة ، وليست قاعدة
نفي الحرج ناظرة إلى قاعدة نفي الضرر لا بنحو التصرف في موضوعها أو محمولها .
وأما الوجه الثاني ، وهو تقديم قاعدة لا ضرر لأقلية مورد ها ، فيرده : أنه
ليس مورد الضرر أقل ، إذ المراد بالحرج المشقة التي لا تتحمل عادة ، وبديهي أن
الوقوع في الضرر لا يستلزم ذلك مطلقا .
أضف إليه : أن أقلية المورد إنما توجب التقديم لو كانا متضادين ، بحيث يلزم
من تقديم الأكثر موردا عدم بقاء المورد للأقل ، لا في مثل المقام مما لو قدمنا قاعدة
نفي الحرج لا يلزم طرح قاعدة لا ضرر ، بل يبقى لها مورد وهو مورد توافقهما .
وأما الوجه الرابع وهو المعاملة معهما معاملة المتزاحمين الذي اختاره المحقق
الخراساني ، فيرد عليه : أن التزاحم إنما هو بين الحكمين ، والقاعدتان نافيتان للأحكام ،
ولا يثبت بشئ منهما حكم أصلا ، فلا معنى للتزاحم ، وإن أريد به التزاحم بين