تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
شرح
الشيخ الأعظم في الرسائل . ( 2 ) تقديم قاعدة لا ضرر ، نظرا إلى موافقة قاعدة نفي الحرج لها في أكثر مواردها ، فلو قدم قاعدة نفي الحرج في مورد التعارض لزم كون تأسيسها كاللغو . ( 3 ) يعامل معهما معاملة المتعارضين الذين تكون النسبة بينهما عموما من وجه ، فيقدم قاعدة نفي الحرج للشهرة ، فإن المشهور بين الأصحاب جواز التصرف في الفرض ، ولموافقة الكتاب ، أو يحكم بتساقطهما ، فيرجع إلى قاعدة السلطنة ، على الخلاف بين المسلكين في التعارض بالعموم من وجه . ( 4 ) المعاملة معهما معاملة المتزاحمين ، فيقدم الأقوى منهما لو كان ، وإلا فيحكم بالتخيير ، اختاره المحقق الخراساني ، وهناك وجوه أخر ستقف عليه . وتنقيح القول في المقام : أن حكومة قاعدة نفي الحرج باطلة ، لوجهين : أحدهما : أن كلا من القاعدتين حاكمة على عمومات الأحكام المجعولة في الشريعة ، ومبينة للمراد منها من غير أن يكون فيها جعل وتشريع ، فجعل إحداهما ناظرة إلى الأخرى وشارحة لها والحال هذه لا معنى له كما لا يخفى . ثانيهما : أن كلا منهما ناظرة إلى نفي الأحكام في مرتبة واحدة ، وليست قاعدة نفي الحرج ناظرة إلى قاعدة نفي الضرر لا بنحو التصرف في موضوعها أو محمولها . وأما الوجه الثاني ، وهو تقديم قاعدة لا ضرر لأقلية مورد ها ، فيرده : أنه ليس مورد الضرر أقل ، إذ المراد بالحرج المشقة التي لا تتحمل عادة ، وبديهي أن الوقوع في الضرر لا يستلزم ذلك مطلقا . أضف إليه : أن أقلية المورد إنما توجب التقديم لو كانا متضادين ، بحيث يلزم من تقديم الأكثر موردا عدم بقاء المورد للأقل ، لا في مثل المقام مما لو قدمنا قاعدة نفي الحرج لا يلزم طرح قاعدة لا ضرر ، بل يبقى لها مورد وهو مورد توافقهما . وأما الوجه الرابع وهو المعاملة معهما معاملة المتزاحمين الذي اختاره المحقق الخراساني ، فيرد عليه : أن التزاحم إنما هو بين الحكمين ، والقاعدتان نافيتان للأحكام ، ولا يثبت بشئ منهما حكم أصلا ، فلا معنى للتزاحم ، وإن أريد به التزاحم بين