شرح
ولكن يرد على هذا الوجه : أنه يتم إن لم يكن باب العلمي مفتوحا ، وحيث إن
قول أهل الخبرة وهم : الأطباء حجة ، فلا يتم ذلك .
ثانيها : أنه حيث يشك في صدق الضرر ، فالحديث لا يشمل ، فيرجع إلى عموم
دليل ذلك الحكم ، كدليل وجوب الوضوء والصوم ، وهو الظاهر من السيد في العروة .
ولكنه لا يتم على ما هو الحق من عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة
المصداقية .
ثالثها : ما أفاده المحقق العراقي ره ، وهو : أن الحديث لا يشمل ، والتمسك
بدليل الحكم لا يجوز ، فيشك في الحكم ، والمرجع فيه حينئذ هو أصالة الاحتياط دون
البراءة ، بدعوى : أن مرجع هذا المانع إلى عدم قدرة الحاكم لتوسعة حكمه مع تمامية
مقتضية ، فيكون نظير عدم قدرة المحكوم له على الامتثال ، حيث إن العقل حاكم
بالأخذ باحتمال الحكم ، ولا يرى مجرى البراءة إلا مورد الشك في أصل الاقتضاء .
وفيه : أنه لو تم ذلك بالإضافة إلى البراءة العقلية ، لا يتم بالإضافة إلى البراءة
الشرعية ، فإن مقتضى إطلاق أدلتها : ارتفاع الحكم في كل مورد شك فيه ، ومع الشك
في الضرر حيث إنه يشك في الحكم ، فلا محالة تجري البراءة ، ولا مورد لأصالة
الاحتياط .
فالصحيح أن يقال : إنه إذا كان الواجب مما له بدل كالوضوء ، فإنه لو سقط
وجوبه ينتقل الفرض إلى التيمم ، أو كان الواجب مما يجب قضاؤه لو سقط وجوبه
كالصوم ، لا يجري الحديث قطعا ، فإنه لو بنينا على أن الميزان هو الضرر الواقعي ، ففي
هذه الموارد بما أن لازم جريانه هو الجمع بين المبدل والبدل ، وفعل الشئ وقضاؤه ، ولا
تصل النوبة إلى جريان البراءة عن البدل ، وفعل الشئ للعلم الاجمالي بوجوب
أحدهما ، وهو خلاف الامتنان ، فلا يجري .
نعم من لا يرى منجزية العلم الاجمالي في التدريجيات خصوصا فيما إذا كان
المعلوم بالإجمالي على تقدير غير فعلي وبلا ملاك ، كما في قضاء الصوم ، لا محالة يشك