تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
شرح
ليس حكما مجعولا ، فلا يشمله الحديث . فلا يرد عليه ما أفاده بعض المحققين من أن عدم جعل الحكم في موضع قابل للجعل بمنزلة جعل العدم ، لا سيما مع ورود قوله ( ع ) : ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ( 1 ) فإنه بمنزلة التصريح بجعل عدم التكليف ، فإن العدم حتى مع التصريح به ليس شيئا قابلا لورود النفي والعدم عليه ، مع أن المنفي - كما مر - إما هو الحكم الموجب للضرر ، أو الأعم منه ومن الحكم الذي يكون متعلقه ضرريا ، وعلى التقديرين لا يشمل عدم الحكم ، فإن العدم لا يكون سببا ومؤثرا في أمر وجودي ، وهو الضرر في المقام ، ولا شئ كي يكون له موضوع أو متعلق . وقد استدل للأول بوجوه : 1 - ما عن الشيخ الأعظم وتبعه غيره ، وحاصله : أن المنفي إنما هو كل ما يكون من الاسلام ، ويعامل عليه في الشريعة وجوديا كان أو عدميا ، فكما أنه يجب في حكمة الشارع نفي الأحكام الضررية ، كذلك يجب جعل الأحكام التي يلزم من عدمها الضرر . ويرد عليه : أن هذا الوجه إنما يصلح وجها لبيان إمكان ذلك ، ولا يصلح وجها لبيان شمول حديث لا ضرر لعدم الحكم ، إذ الظاهر تعلق النفي بما هو مجعول ، ولا يكون العدم شيئا قابلا لأن يكون متعلقا للنفي إلا بالعناية . وإن شئت قلت : إن عدم العدم ونفيه لا يكون مجعولا إلا بعناية جعل الوجود . 2 - ما أفاده الشيخ الأعظم - ره - أيضا ، وهو : أن الأحكام العدمية تستلزم أحكاما وجودية ، فإن عدم ضمان ما يفوته من المنافع ، يستلزم حرمة مطالبته ومقاصته ، والتعرض له ، وجواز دفعه عند التعرض له . وفيه : أن الحديث إنما يرفع ما هو ضرري ، وأما ما هو ملازم لأمر يكون ذلك
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ص 119 ، باب 12 من أبواب صفات القاضي حديث 28 .