شرح
ضرريا ، فالحديث لا يكون متكفلا لنفيه .
3 - أن العدم وإن لم يستند بحسب بدوه ومفهومه إلى الشارع ، إلا أنه بحسب
البقاء مستند إلى الشارع ، لأنه بقاء قابل لأن تناله يد الجعل بأن يرفعه الشارع أو
يبقيه ، ولذا تجري الاستصحابات العدمية ، وعليه فالعدم بقاء مستند إلى الشارع ، وإذا
كان مستندا إليه وكان ضرريا يشمله حديث لا ضرر .
وفيه : أن كون العدم بقاء بيد الشارع ، غير كونه مستندا إليه بالفعل ، والذي
لا بد منه في شمول الحديث هو الثاني ، فالأظهر عدم شمول الحديث للعدميات .
وقد رتبوا على شمول الحديث للعدميات أمورا :
منها : أنه لو حبس أحد حزا حتى فات عمله ، أو حبسه حتى أبق عبده ، فإن
حكم الشارع بعدم ضمان الحابس ضرري على المحبوس ، فينتفي ويثبت الضمان .
وفيه : أن ترخيص الحابس وإن كان ضرريا مرفوعا بالحديث ، ويثبت به
حرمته ، بناءا على ما سيأتي من دلالة الحديث على حرمة الإضرار بالغير ، إلا أنه لو
عصى الحابس وحبسه وتضرر المحبوس ، لا يدل الحديث على الضمان ، لما مر من أنه
لا يشمل العدميات ، وعرفت أيضا أن الإضرار ليس من موجبات الضمان .
نعم لو : كان مفاد الحديث نفي الضرر غير المتدارك ، كان دالا على الضمان ،
فإنه يتدارك به الضرر المتوجه إلى المحبوس ، لكنك عرفت فساد المبنى .
ومنها : أنه لو امتنع الزوج عن نفقة زوجته ، قالوا : إنه بناءا على شمول الحديث
للعدميات يكون عدم جواز طلاقها بغير إذن الزوج ضرريا يشمله الحديث ، فيحكم
بجواز أن يطلقها الحاكم ، أو غيره بإذنه .
وقد تمسك الفقيه الطباطبائي في ملحقات عروته ، بقاعدة نفي الضرر لجواز
طلاق الحاكم الشرعي كل امرأة تتضرر ببقائها على الزوجية .
والجواب إن المسألة وردت فيها نصوص خاصة ( 1 ) فلا يبقى مورد للنزاع فيما
هامش
( 1 ) الوسائل ج 15 ، باب 1 من أبواب النفقات كتاب النكاح .