شرح
عرضه ، وكون المكلف واجدا وغير واجد في زمان واحد ، وهو محال .
وفيه : أن مشروعية التيمم علقت على عدم وجدان الماء ، أو كون الماء مضرا ،
فمع مشروعيتها معا لا يلزم شئ من المحذورين .
3 - أن حديث لا ضرر إنما يوجب تقييد متعلقات الأحكام ، ويدل على أن
كل حكم ضرري منفي في الاسلام ، فلو كان الفعل الضرري أمرا عباديا كالوضوء ،
لا يكون مأمورا به ، ومع عدم الأمر لا محالة لا يصح ، فالوضوء الضرري باطل .
وأورد عليه بايرادات : الأول : أن دليل حكم ذلك الفعل كدليل وجوب
الوضوء ، إنما يدل بإطلاقه بالدلالة المطابقية على أنه واجب حتى في حال الضرر ،
وبالدلالة الالتزامية يدل على أنه ذو ملاك في تلك الحال ، وحديث لا ضرر إنما يوجب
تقييد ذلك الدليل من الناحية الأولى ، أي من حيث دلالته على الوجوب ، وأما دلالته
على كونه واجدا للملاك فلا مقيد له ، إذ لو كان للكلام دلالات وظهورات سقط
بعضها عن الحجية لا موجب لسقوط غيره ، فلو أتى بالوضوء بداع الملاك صح .
وفيه : أن التمسك بالإطلاق فرع كون الكلام مسوقا للبيان ، وأدلة الأحكام
سيقت لبيان الأحكام ، لا الملاكات ، غاية الأمر بالبرهان العقلي يستكشف من وجود
الحكم وجود الملاك ، فإذا قيد الحكم لا كاشف عن وجود الملاك أيضا .
الثاني : أن حديث لا ضرر إنما ينفي اللزوم لا الجواز ، وإن شئت قلت : إنه
بناء على كون الاختلاف بين الوجوب والاستحباب من ناحية الترخيص في الترك
وعدمه ، دليل نفي الضرر يرفع الوجوب ويقتضي الترخيص ، كما أنه بناء على كون
الوجوب مركبا من طلب الفعل مع المنع من الترك ، الحديث إنما يرفع القيد الثاني ،
فالوضوء حينئذ مطلوب ويصح لذلك .
وفيه : أن الوجوب - كما حقق في محله - ليس مركبا ، بل هو بسيط ، كما أنه قد
تقدم أن الحديث لا يثبت الحكم ، فإنه ناف لا مثبت ، وأيضا هو ينفي الحكم الشرعي
دون الأحكام العقلية ، وعليه فلا معنى لنفي اللزوم وبقاء الجواز بمعنى نفي أحد