تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
شرح
عرضه ، وكون المكلف واجدا وغير واجد في زمان واحد ، وهو محال . وفيه : أن مشروعية التيمم علقت على عدم وجدان الماء ، أو كون الماء مضرا ، فمع مشروعيتها معا لا يلزم شئ من المحذورين . 3 - أن حديث لا ضرر إنما يوجب تقييد متعلقات الأحكام ، ويدل على أن كل حكم ضرري منفي في الاسلام ، فلو كان الفعل الضرري أمرا عباديا كالوضوء ، لا يكون مأمورا به ، ومع عدم الأمر لا محالة لا يصح ، فالوضوء الضرري باطل . وأورد عليه بايرادات : الأول : أن دليل حكم ذلك الفعل كدليل وجوب الوضوء ، إنما يدل بإطلاقه بالدلالة المطابقية على أنه واجب حتى في حال الضرر ، وبالدلالة الالتزامية يدل على أنه ذو ملاك في تلك الحال ، وحديث لا ضرر إنما يوجب تقييد ذلك الدليل من الناحية الأولى ، أي من حيث دلالته على الوجوب ، وأما دلالته على كونه واجدا للملاك فلا مقيد له ، إذ لو كان للكلام دلالات وظهورات سقط بعضها عن الحجية لا موجب لسقوط غيره ، فلو أتى بالوضوء بداع الملاك صح . وفيه : أن التمسك بالإطلاق فرع كون الكلام مسوقا للبيان ، وأدلة الأحكام سيقت لبيان الأحكام ، لا الملاكات ، غاية الأمر بالبرهان العقلي يستكشف من وجود الحكم وجود الملاك ، فإذا قيد الحكم لا كاشف عن وجود الملاك أيضا . الثاني : أن حديث لا ضرر إنما ينفي اللزوم لا الجواز ، وإن شئت قلت : إنه بناء على كون الاختلاف بين الوجوب والاستحباب من ناحية الترخيص في الترك وعدمه ، دليل نفي الضرر يرفع الوجوب ويقتضي الترخيص ، كما أنه بناء على كون الوجوب مركبا من طلب الفعل مع المنع من الترك ، الحديث إنما يرفع القيد الثاني ، فالوضوء حينئذ مطلوب ويصح لذلك . وفيه : أن الوجوب - كما حقق في محله - ليس مركبا ، بل هو بسيط ، كما أنه قد تقدم أن الحديث لا يثبت الحكم ، فإنه ناف لا مثبت ، وأيضا هو ينفي الحكم الشرعي دون الأحكام العقلية ، وعليه فلا معنى لنفي اللزوم وبقاء الجواز بمعنى نفي أحد