تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
شرح
الضدين وبقاء الآخر ، أو نفي الحكم العقلي . الثالث : وهو يختص بالمستحب وما هو من قبيل الوضوء ، وهو : أن حديث لا ضرر بما أنه وارد في مقام الامتنان ، فلا يصلح أن يكون رافعا للاستحباب ، إذا لا كلفة في وضعه كي يرفعه ، وإنما يرفع التكاليف اللزومية ، وعليه فبما أن الوضوء مع قطع النظر عن وجوبه الغيري ، مستحب نفسي على الأظهر ، ومستحب غيري على المسلك المشهور بين الأصحاب ، من أن المطلوب النفسي هو الكون على الطهارة الحاصل ، من الوضوء فالأمر اللزومي المتعلق به وأن كان منفيا بالحديث ، إلا أن أمره الاستحبابي يكون باقيا ، فيصح الوضوء الذي أتي به بداعي ذلك الأمر النفسي . فالمتحصل مما ذكرناه : أن حديث نفي الضرر ، بالنسبة إلى الواجبات من قبيل العزيمة ، لا بمعنى الحرمة بل بمعنى عدم الأمر بالفعل الضرري ، وحيث لا يشمل المستحبات ، فالمستحبات الضررية وما يكون فيه ملاكان للوجوب والاستحباب ، كالوضوء ، يكون الأمر الاستحبابي باقيا ، فيصح الإتيان به بداعي ذلك الأمر لو كان عبادة ، فلو تحمل الضرر وتوضأ يصح وضوؤه .

هل حديث لا ضرر يشتمل عدم الحكم أم لا ؟

التنبيه السادس : بعد ما لا إشكال في أنه يشمل الحديث الأحكام الوجودية وينفيها ، وقع الكلام في أنه هل يشمل عدم الحكم لو كان ضرريا ، أم لا يشمله ؟ وفيه وجهان بل قولان : أظهرهما : الثاني ، فإن ظاهر الحديث هو نفي ما يوجب الضرر ، ومن الواضح أن النفي لا يرد على العدم ، بل لا بد وأن يكون مورده وجوديا . وإلى ذلك نظر المحقق النائيني ره حيث قال : إن حديث نفي الضرر ناظر إلى الأحكام المجعولة في الشريعة ، وعدم الحكم بشئ وإن كان تحت قدرة الحاكم ، إلا أنه