شرح
هل الحكم بنفي الضرر من باب الرخصة أو العزيمة ؟
التنبيه الخامس :
هل الحكم بنفي الضرر من باب العزيمة ، فلا يجوز الإتيان بما هو ضرري -
ولو كان عبادة لا يصح ، فلو تحمل الضرر وتوضأ بطل وضوؤه ، أم يكون من باب
الرخصة ، فيجوز الاتيان به ، فلو توضأ في الفرض يصح ؟ وجهان ، بل وجوه .
وقد استدل لكونه من باب العزيمة ، بوجوه بعضها يدل على حرمة ذلك الفعل ،
وبعضها استشهد به لعدم الأمر به ، فلو كان عبادة لا تصح ، ولا يكون الفعل الضرري
حراما إلا من باب التشريع ، وبعضها يختص بخصوص الوضوء .
1 - ما في الجواهر ، وهو : أن الإضرار بالنفس حرام ، فالمأمور به إذا كان ضرريا
يكون محرما ، فلا محالة يرتفع أمره لامتناع اجتماع الأمر والنهي ، وقد استدل بذلك
لبطلان الوضوء في مفروض المثال .
وأورد عليه : بأن المحرم هو الضرر المترتب على الوضوء فالوضوء محرم بالحرمة
المقدمية غير الموجبة للبعد ، فلا مانع من التقرب بالوضوء .
وفيه : أن الحرمة لا بد وأن تتعلق بما هو داخل تحت الاختيار وفعل المكلف ،
وهو الإضرار لا الضرر ، والإضرار منطبق على الوضوء لا مترتب عليه .
فالصحيح أن يورد عليه بما سيأتي من عدم الدليل على حرمة الإضرار
بالنفس ، فانتظر .
2 - ما أفاده المحقق النائيني ، وهو : أن لا ريب في صحة التيمم في الفرض ، ولا
ريب أيضا ، في أن التيمم في طول الوضوء ، فإنه علق على عدم وجدان الماء والوضوء
معلق على الوجدان ، فلو كان الوضوء أيضا مشروعا ، يلزم كون ما في طول الشئ في