تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
شرح
المتقدم : فنفيه ليس امتنانا على المكلف ، وتخليصا له من الضرر ، بل لا يثمر إلا تكليفا له بالإعادة بعد العمل والتضرر . انتهى . وحاصله : أن حديث نفي الضرر لوروده في مقام الامتنان يختص بما في رفعه تسهيل وإرفاق ، ومن المعلوم أن رفع الحكم في الفرض يستلزم التكليف بالإعادة بعد العمل والتضرر ، فلا يشمله الحديث . ولكن يرد عليه : مضافا إلى أنه مختص بما يكون له البدل ، وما يستلزم الإعادة ، كما في الوضوء ، فإنه لو شمله الحديث وانكشف الضرر لا بد من التيمم وإعادة الصلاة التي صلاها مع ذلك الوضوء ، وكما في الصوم ، فإنه لو صام وانكشف الضرر لا بد من قضائه على فرض مشمول الحديث ، ولا يتم في غيرهما . وفيهما دل الدليل على أن العبرة باعتقاد الضرر ، فإن موضوع جواز الإفطار المأخوذ في الأخيار ( 1 ) هو خوف الضرر الشامل للاعتقاد بالأولوية ، كما أن الروايات الخاصة ( 2 ) الواردة في موارده خاصة كالمجروح ، والمقروح ، ومن يخاف العطش ، تدل على كون الموضوع للتيمم هو اعتقاد الضرر أو خوفه . إن هذا الوجه ، كالنصوص المشار إليها لا يدل على أن الضرر الواقعي ليس موضوعا ، بل يدل على تخصيص موضوع الحديث ، كما أن الجمع بين الأخبار المشار إليها ، وحديث لا ضرر ، يقتضي البناء على كون كل من الضرر والعلم به موضوعا مستقلا ، وعليه فلو اعتقد عدم الضرر فتيمم ، ثم تبين وجوده ، صح تيممه على المختار وبطل على المسلك الآخر ، كما أنه لو اعتقد عدم مضرية الصوم ، ولم يصم فإنه على المختار لم يفعل محرما ولم يترك واجبا وإن تجرى ، بخلافه على المسلك الآخر . فالمتحصل : أن القاعدة إنما تنفي الحكم الضرري وحكم الفعل الضرري ، غاية الأمر في بعض الموارد يقيد بأن لا يكون معتقدا لعدم الضرر .
هامش
1 - الوسائل ج 7 ص 153 و 155 . 2 - الوسائل ج 2 ص 968 وص 997 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 413 | السيد محمد صادق الروحاني