شرح
المتقدم : فنفيه ليس امتنانا على المكلف ، وتخليصا له من الضرر ، بل لا يثمر إلا تكليفا
له بالإعادة بعد العمل والتضرر . انتهى .
وحاصله : أن حديث نفي الضرر لوروده في مقام الامتنان يختص بما في رفعه
تسهيل وإرفاق ، ومن المعلوم أن رفع الحكم في الفرض يستلزم التكليف بالإعادة بعد
العمل والتضرر ، فلا يشمله الحديث .
ولكن يرد عليه : مضافا إلى أنه مختص بما يكون له البدل ، وما يستلزم الإعادة ،
كما في الوضوء ، فإنه لو شمله الحديث وانكشف الضرر لا بد من التيمم وإعادة الصلاة
التي صلاها مع ذلك الوضوء ، وكما في الصوم ، فإنه لو صام وانكشف الضرر لا بد من
قضائه على فرض مشمول الحديث ، ولا يتم في غيرهما . وفيهما دل الدليل على أن
العبرة باعتقاد الضرر ، فإن موضوع جواز الإفطار المأخوذ في الأخيار ( 1 ) هو خوف
الضرر الشامل للاعتقاد بالأولوية ، كما أن الروايات الخاصة ( 2 ) الواردة في موارده
خاصة كالمجروح ، والمقروح ، ومن يخاف العطش ، تدل على كون الموضوع للتيمم هو
اعتقاد الضرر أو خوفه .
إن هذا الوجه ، كالنصوص المشار إليها لا يدل على أن الضرر الواقعي ليس
موضوعا ، بل يدل على تخصيص موضوع الحديث ، كما أن الجمع بين الأخبار
المشار إليها ، وحديث لا ضرر ، يقتضي البناء على كون كل من الضرر والعلم به موضوعا
مستقلا ، وعليه فلو اعتقد عدم الضرر فتيمم ، ثم تبين وجوده ، صح تيممه على المختار
وبطل على المسلك الآخر ، كما أنه لو اعتقد عدم مضرية الصوم ، ولم يصم فإنه على
المختار لم يفعل محرما ولم يترك واجبا وإن تجرى ، بخلافه على المسلك الآخر .
فالمتحصل : أن القاعدة إنما تنفي الحكم الضرري وحكم الفعل الضرري ،
غاية الأمر في بعض الموارد يقيد بأن لا يكون معتقدا لعدم الضرر .
هامش
1 - الوسائل ج 7 ص 153 و 155 .
2 - الوسائل ج 2 ص 968 وص 997 .