تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
شرح
باعتقاد عدم الضرر ، أو صام كذلك ، وكان مضرا واقعا لم يصح وضوؤه ولا صومه ، أم يكون المنفي هو الضرر المعلوم ، فلو اعتقد عدم تضرره بالوضوء فتوضأ ثم انكشف أنه تضرر به صح وضوؤه : أم يكون المنفي هو الضرر المعلوم بأن يكون العلم جزء الموضوع ، كما هو ظاهر الشيخ الأعظم في الرسالة حيث إنه قال بعد كلام له متعلق بالمقام : فتحصل أن القاعدة لا تنفي إلا الوجوب الفعلي على المتضرر العالم بتضرره ؟ وجوه وأقول . أقواها : الأول ، لأن المنفي في الحديث هو الضرر ، والظاهر منه هو الضرر الواقعي ، كما هو الشأن في جميع العناوين المأخوذة في الموضوعات ، لأن الألفاظ موضوعة للمعاني النفس الأمرية ، من غير دخل للعلم فيها ، فالعبرة في رفع الحكم كونه أو موضوعه ضرريا في الواقع وإن لم يعلم به المكلف . وقد استدل الشيخ لدخل العلم بالضرر في النفي : بأنه مع اعتقاد عدم الضرر الحكم الواقعي لم يوقع المكلف في الضرر ، ولذا لو فرضنا انتفاء هذا الوجوب واقعا على هذا المتضرر ، كما لو توضأ باعتقاد عدم تضرره لوقع في الضرر ، فلم يستند تضرره إلى جعل هذا الحكم ، والحديث إنما يرفع الحكم الذي يكون سببا وعلة للضرر ، فالحديث لا يشمله . وفيه : أن الحديث كما يرفع الحكم الذي ينشأ منه الضرر ، كذلك ينفي كل حكم كان موضوعه ضرريا ، ومن الواضح أن الوضوء في الفرض ضرري . مع أنه يرد عليه : أنه لو سلم كون المرفوع هو الحكم الذي ينشأ منه الضرر ، يكون العبرة في الرفع بكون الحكم بنفسه ، أو بامتثاله ضرريا ، ولا ينظر إلى ما في الخارج من الضرر ، وأنه من أي سبب تحقق ، ومعلوم أن الحكم المزبور ضرري بامتثاله . أضف إليه : أن هذا الوجه لو تم لدل على مانعية اعتقاد الضرر عن شمول القاعدة ، ولا يدل على شرطية العلم بالضرر . ويظهر من كلمات الشيخ وجه آخر لذلك ، قال في الرسالة بعد ذكر الوجه