شرح
( 1 ) ما تقدم من أن النفي ليس خصوص الحكم الضرري ، بل لو كان
موضوع الحكم ضرريا يرفع حكمه بالحديث .
( 2 ) أنه في الإقدام على المعاملة الغبنية لو تم ما أفاده فإنما هو بالنسبة إلى
الصحة ، وأما لزومها فهو يكون منشئا لبقاء الضرر ، إذ لو كانت المعاملة جائزة ، وتمكن
المكلف من التخلص عن الضرر بالفسخ لا يكون الضرر باقيا ، فحكم الشارع
باللزوم ضرري يكون مشمولا للحديث .
( 3 ) أنه في الصورة الثالثة يكون المقدم عليه هو الموضوع لوجوب تخليص
الأرض الذي هو ضرري ، ومن المعلوم أن وجوب التخليص غير وجوب رد المال إلى
صاحبه ، وهو إنما يتوجه بعد الإقدام ، فالإقدام من قبيل المعد لا من قبيل الجزء الأخير
للعلة ، فلا بد من الالتزام بشمول الحديث له حتى على مسلكه .
فالمتحصل من مجموع ما ذكرناه : أظهرية القول الثاني ، وأن الإقدام من حيث
هو لا يكون مانعا عن شمول الحديث .
ويمكن أن يستدل له : مضافا إلى ما مر - بأن المنفي في الحديث عنوانان :
الضرر والضرار ، وقد مر أن الضرار ، هو التعمد إلى الضرر والقصد إليه ، فيمكن أن
يقال : إن قوله صلى الله عليه وآله : لا ضرار . بإطلاقه يدل على نفي الحكم الضرري مع
الإقدام ، فتأمل .