شرح
سواء كان الحكم قبل الإقدام فعليا ، كما لو غصب لوحا ونصبه في سفينته ، أو لم يكن
كذلك ، ولكنه يعلم بتحققه بعد ذلك ، كما لو بنى في الأرض المستأجرة سنة مثلا ، أو
غرس فيها شجرا ، يبقى فيها بعد انقضاء مدة الإجارة .
واختار مانعية الإقدام في الصورة الأولى ، دون الأخيرتين ، وذكر في وجه المانعية
في الصورة الأولى : أن السبب للضرر فيها ، هو الحكم الشرعي ، والإقدام إنما
هو من قبيل المعد وفي المرتبة السابقة على الحكم ، ولا يكون واسطة بين
الحكم والضرر ، مثلا في المثالين : لولا حكم الشارع بوجوب الغسل والصوم لم يكن
الشخص متضررا بالاجناب ، وشرب الدواء .
وذكر في وجه عدم المانعية في الصورة الثانية : بأن منشأ الضرر إذا كان حكم
الشارع ، يكون منفيا بالحديث ، وإن كان فعل المكلف ، لا يكون حكمه مشمولا له .
ومع العلم بالضرر وإقدامه عليه يكون منشأ الضرر فعل المكلف : فلا يشمله الحديث .
وبعبارة أخرى : أن الحكم في هذه الصورة ليس إلا مقدمة إعدادية ، والمكلف
بنفسه أقدم على الضرر ، سواء كان العقد لازما أم جائزا ، فالضرر لم ينشأ من لزوم
العقد ، بل لا يصح نسبة الضرر إليه ، لأن الضرر الذي أقدم عليه في رتبة الموضوع
للزوم ، فلا يعقل أن يكون موضوعا له .
وأفاده في وجه عدم المانعية في الصورة الثالثة : بأن اختيار المكلف وإقدامه ليس
واقعا في طريق امتثال الحكم ، حتى ينتهي الضرر بالأخرة إلى الحكم ، بل الضرر
مستند إلى اختياره وإقدامه ، مثلا في المثالين : الضرر إنما ينشأ من إقدام المكلف على
البناء أو الزرع ، لا من وجوب رد المغصوب إلى مالكه فارغا ، ووجوب رد الأرض
المستأجرة فارغة مع العلم بانقضاء زمان الاستحقاق قبل كمال الزرع والشجر في
نفسه .
هذا ملخص ما أفاده بتوضيح منا .
ويرد عليه أمور :