تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
شرح
سواء كان الحكم قبل الإقدام فعليا ، كما لو غصب لوحا ونصبه في سفينته ، أو لم يكن كذلك ، ولكنه يعلم بتحققه بعد ذلك ، كما لو بنى في الأرض المستأجرة سنة مثلا ، أو غرس فيها شجرا ، يبقى فيها بعد انقضاء مدة الإجارة . واختار مانعية الإقدام في الصورة الأولى ، دون الأخيرتين ، وذكر في وجه المانعية في الصورة الأولى : أن السبب للضرر فيها ، هو الحكم الشرعي ، والإقدام إنما هو من قبيل المعد وفي المرتبة السابقة على الحكم ، ولا يكون واسطة بين الحكم والضرر ، مثلا في المثالين : لولا حكم الشارع بوجوب الغسل والصوم لم يكن الشخص متضررا بالاجناب ، وشرب الدواء . وذكر في وجه عدم المانعية في الصورة الثانية : بأن منشأ الضرر إذا كان حكم الشارع ، يكون منفيا بالحديث ، وإن كان فعل المكلف ، لا يكون حكمه مشمولا له . ومع العلم بالضرر وإقدامه عليه يكون منشأ الضرر فعل المكلف : فلا يشمله الحديث . وبعبارة أخرى : أن الحكم في هذه الصورة ليس إلا مقدمة إعدادية ، والمكلف بنفسه أقدم على الضرر ، سواء كان العقد لازما أم جائزا ، فالضرر لم ينشأ من لزوم العقد ، بل لا يصح نسبة الضرر إليه ، لأن الضرر الذي أقدم عليه في رتبة الموضوع للزوم ، فلا يعقل أن يكون موضوعا له . وأفاده في وجه عدم المانعية في الصورة الثالثة : بأن اختيار المكلف وإقدامه ليس واقعا في طريق امتثال الحكم ، حتى ينتهي الضرر بالأخرة إلى الحكم ، بل الضرر مستند إلى اختياره وإقدامه ، مثلا في المثالين : الضرر إنما ينشأ من إقدام المكلف على البناء أو الزرع ، لا من وجوب رد المغصوب إلى مالكه فارغا ، ووجوب رد الأرض المستأجرة فارغة مع العلم بانقضاء زمان الاستحقاق قبل كمال الزرع والشجر في نفسه . هذا ملخص ما أفاده بتوضيح منا . ويرد عليه أمور :
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 409 | السيد محمد صادق الروحاني