شرح
العيب ( 1 ) ، واختصاص الوجهين بصورة الجهل واضح .
مع أنه لو سلم كون المدرك هو قاعدة لا ضرر فبما أن القاعدة إنما تنفي
الحكم الذي في رفعه منة ، ومع العلم بالغبن والعيب لا يكون رفع اللزوم امتنانيا ، فلا
تشمله القاعدة .
واستدل للثالث وهو : أن الإقدام بفعل حرام مانع عن شمول القاعدة : بخبر
عبد العزيز الآتي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عمن أخذ أرضا بغير حقها وبنى
فيها ، قال : يرفع بنائها وتسلم التربة إلى صاحبها ليس لعرق ظالم حق ، بدعوى أن
الجملة الأخيرة كناية عن كل ما وضع بغير حق ، فكل موضوع بغير حق وعلى وجه
محرم لا احترام له ، فلا تشمله القاعدة لخروج هذا المال عنه تخصصا ، إذ القاعدة تنفي
الضرر على المال المحترم .
وبقول الإمام علي ( عليه السلام ) في نهج البلاغة الآتي : الحجر الغصب في
الدار رهن على خرابها .
لكنهما أخصان من المدعى ، لاختصاصهما بالأموال ، وعدم شمولهما لما إذا تضرر
الغاصب بغير ما وضع على المغصوب .
واستدل للرابع : بأن القاعدة امتنانية ، ولا امتنان في رفع الصحة واللزوم مع
العلم بالضرر ، بخلاف باب التكليفيات . وقد ظهر ما فيه مما قد مر .
وأما القول الخامس الذي اختاره المحقق النائيني ، فملخصه : أنه للإقدام صور
ثلاث :
الأولى : الإقدام على موضوع يتعقبه حكم ضرري كما لو أجنب نفسه مع العلم
بأن الغسل يضره ، أو شرب دواء يعلم بأنه يصير سببا لمضرية الصوم .
الثانية : أن يكون الإقدام على نفس الضرر ، كالإقدام على البيع الغبني .
الثالثة : أن يكون إقدامه على أمر ويكون مستلزما لتوجه الحكم الضرري إليه ،
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 ص 363 .