شرح
إنما الكلام فيما إذا كان للفعل الاختياري دخل فيه ، فإنه قد اختلفت كلمات
القوم في موارد ، ويتوهم التنافي بين فتاوي القوم فيها .
وقد صرح غير واحد في جملة من التكليفات بأن الإقدام على الضرر لا
يوجب عدم حكومة القاعدة عليها ، قالوا : إنه من أجنب نفسه متعمدا مع كون الغسل
مضرا له ، أن هذا الإقدام لا يوجب عدم جريان قاعدة لا ضرر ، وأنه إذا صار المكلف
باختياره سببا لمرض أو عدو يتضرر به ، سقط وجوب الصوم والحج . وأنه لو أحدث
المتوضئ مع كون الوضوء ضرريا لا يجب عليه الوضوء
وأيضا صرح غير واحد في الوضعيات وفي غير مورد من التكليفيات بأن
الإقدام يمنع عن حكومة القاعدة ، لاحظ :
مسألة ما لو أقدم انسان ونصب اللوح المغصوب في سفينته ، فإنهم قالوا : إنه
يجوز لمالك اللوح نزع لوحه وإن تضرر مالك السفينة بنزعه بلغ ما بلغ ، وأنه يجب
على مالك السفينة رد اللوح وإن تضرر وعللوه بأنه أقدم على الضرر .
ومسألة العلم بالغبن ، فإنهم يفتون بثبوت اللزوم ، ويعللون عدم شمول
القاعدة له بأنه أقدم على الضرر .
ومسألة ما لو استأجر شخص أرضا إلى مدة وبنى فيها بناء أو غرس فيها
شجرا يبقى بعد انقضاء زمان الإجارة ، فإنهم قالوا : إن لمالك الأرض هدم البناء وقلع
الشجر وإن تضرر به المستأجر .
وكذا لو غرس أو بنى من عليه الخيار في الملك الذي تعلق به حق الخيار ، فإنهم
أفتوا بأنه لذي الخيار هدمه أو قلعه إذا فسخ العقد الخياري وإن تضرر به من عليه
الخيار إلى غير ذلك من الفروع .
وكيف كان ففي المقام أقوال : 1 - ما ذهب إليه جمع من متأخري المتأخرين ، وهو : أن الإقدام يمنع عن
شمول القاعدة مطلقا .