تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
شرح
إنما الكلام فيما إذا كان للفعل الاختياري دخل فيه ، فإنه قد اختلفت كلمات القوم في موارد ، ويتوهم التنافي بين فتاوي القوم فيها . وقد صرح غير واحد في جملة من التكليفات بأن الإقدام على الضرر لا يوجب عدم حكومة القاعدة عليها ، قالوا : إنه من أجنب نفسه متعمدا مع كون الغسل مضرا له ، أن هذا الإقدام لا يوجب عدم جريان قاعدة لا ضرر ، وأنه إذا صار المكلف باختياره سببا لمرض أو عدو يتضرر به ، سقط وجوب الصوم والحج . وأنه لو أحدث المتوضئ مع كون الوضوء ضرريا لا يجب عليه الوضوء وأيضا صرح غير واحد في الوضعيات وفي غير مورد من التكليفيات بأن الإقدام يمنع عن حكومة القاعدة ، لاحظ : مسألة ما لو أقدم انسان ونصب اللوح المغصوب في سفينته ، فإنهم قالوا : إنه يجوز لمالك اللوح نزع لوحه وإن تضرر مالك السفينة بنزعه بلغ ما بلغ ، وأنه يجب على مالك السفينة رد اللوح وإن تضرر وعللوه بأنه أقدم على الضرر . ومسألة العلم بالغبن ، فإنهم يفتون بثبوت اللزوم ، ويعللون عدم شمول القاعدة له بأنه أقدم على الضرر . ومسألة ما لو استأجر شخص أرضا إلى مدة وبنى فيها بناء أو غرس فيها شجرا يبقى بعد انقضاء زمان الإجارة ، فإنهم قالوا : إن لمالك الأرض هدم البناء وقلع الشجر وإن تضرر به المستأجر . وكذا لو غرس أو بنى من عليه الخيار في الملك الذي تعلق به حق الخيار ، فإنهم أفتوا بأنه لذي الخيار هدمه أو قلعه إذا فسخ العقد الخياري وإن تضرر به من عليه الخيار إلى غير ذلك من الفروع . وكيف كان ففي المقام أقوال : 1 - ما ذهب إليه جمع من متأخري المتأخرين ، وهو : أن الإقدام يمنع عن شمول القاعدة مطلقا .